الاميــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الاميــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر

مُساهمة من طرف Lahmayd boumahdi في الثلاثاء 17 يناير 2012, 2:48 pm

للسياسة والسياسيين طريقة تفكير غريبة بعض الشيء، ذلك أنهم يسعون الى تبسيط كل ما يوجد داخل المجتمع المعقد بكينونته الاجتماعية وتداخل مصالح الانسان فيه، وكذا تفاعل خدماته وآفاق تفكيره وطموحاته ورؤيته لتحقيق الافضل من جهة ثانية ، كل هذا يجمله القائمون على رسم مسار الشعوب - السياسيين - من خلال هذه الطريقة الغريبة= فرق تسد= الا أن هذه الاخيرة عقيمة بل هي كمن أراد أن يستنطق الجبال عن أعمارها ... ولضعفهم وقلة حيلتهم سعوا الى العمل على توظيف كل السبل لتحقيق المنال ، والمتمثل بالبقاء في السلطة بكافة السبل واتخذوا في ذلك مجموعة سبل تنوعت بتنوع مآربهم ... الا أن الغاية واحدة ، كما أسلفنا .

ويعد كتاب ميكيافيلي أساس النفاق الاجتماعي المعتمد من طرف هؤلاء المتشبثين بالكراسي ... الموضوع مطروح للنقاش قصد الافادة والاستفادة بين يدي أولاد عمي الغاليين .....


عندما وضع مكيافيللي هذا الكنز ,كان قصده خدمة الأمير ,وتعليمه,وتثبيت دعائم حكمه,وتعريفه بالطرق المختلفة والمتشعبة للسيطرة على الشعوب والأمم ومقدراتها,ولم يدر أنه بهذا قد قدم خدمة لكل البشرية بأن أعطاهم الفرصة والقدرة لكي يتمكنوا من معرفة الطريقة التي يفكر بها حكامهم وأمراؤهم ,والطريق التي يسلكونها في حكمهم ......
لقد أسقطنا في هذا الملخص البسيط كل العناوين الفرعية في الكتاب الأم,وكل الأمثلة التي وضعها المؤلف وهي تشكل جزءا لا بأس به ,وبالعموم لا نعتبر ما هو موجود بين أيديكم ملخصا بقدر ما هو استخلاص للعبر والحكم وقمنا بوضعها مرتبة بحسب فصول الكتاب بطريقة سردية تمكّن القارئ من الاستفادة إلى أقصى مدى ممكن ,ولكن هذا لا يغني أبدا عن قراءة الكتاب بالكامل ,وما نبتغيه هنا هو تعريف القارئ غير المطلع على بعض مما في هذا الكتاب القيم,لكي تتكون لديه الشجاعة والرغبة في معرفة ما يحويه هذا الصرح من أمور مهمة ومصيرية وواقعية إلى أبعد مدى,حتى أننا لا نبالغ إذا قلنا بأن أي أحد منا يمكنه إسقاط الكثير مما سيقرأ على الحوادث والسياسات والحروب و......الحالية والسابقة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إن التمكن من الممالك الموروثة لا يحتاج إلى حيلة من الحيل السياسية.لتعوّد شعوبها حكم الأسر المالكة,ويستطيع أي أمير (ورث ملكا) مهما كان ضعيفا في السياسة أن يصون ملكه,إذا لم يحدث حادث خارق للعادة لم يكن في حسبانه.ولا يبعد أن تنسى الرعية في عهد الأمير المحبوب ما فرط من بعض أسلافه,كتغير القوانين وتبديلها,وسلب الأموال .والحكم بين الناس بالظلم,ومثل هذه الذنوب إذا طال عليها الزمن محاها,والدهر خير مضمد للجروح,والأمير الحازم إذا أراد أن يبقى محبوبا لدى أمته يحتاج إلى المحافظة على القديم,والابتعاد عن التبديل, مهما كان تافها,لأن الشعب يعلم أن التغيير القليل يمهد السبيل للكثير,وهذا يهيج سخط العامة,ويغضب الخاصة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
من المعلوم أن الفاتح إذا ثارت عليه الولاية المفتوحة,ثم عاد فقهرها ثانية يكون الفتح الثاني ضامنا لبقائه أبدا,لأن الثورة علمته دروسا ما كان ليعلمها دونها,فيسلك في سياسة الولاية المتهورة طريقين:
الأولى:أن يمد يده بالعقاب لمن يسببون القلاقل ,ويخلقون المشاكل.
الثانية:أن يعرف أماكن الضعف في حكومته فيقويها,فلا يجدها العدو الداخلي كما كانت قبل عرضة لسهامه,فيتمكن منها وفق مرامه.
غني عن البيان أن كل ولاية تفتح قد تكون متحدة مع الدولة الفاتحة في الجنس أو اللغة أو غيرها من الروابط,وقد لا تكون.فإذا كانت الجنسية هي الرابطة فاستيلاء الدولة على الولاية سهل,سيما إذا كان أهلها ميالين بطبعهم إلى تحرير أعناقهم,ويكفي لسيادة الدولة الفاتحة على الولاية المفتوحة انقراض الأسرة المالكة القديمة في تلك الولاية,وذلك لأن الحال تبقى على ما كانت عليه من قبل,فلا تتبدل الخلاق,ولا تتغير العادات.
أما إذا كانت الولاية المقهورة تختلف عن الدولة القاهرة في اللغة والأخلاق والقوانين فمصاعب التملك جمة,لأن القاهر يحتاج في مثل تلك الولاية إلى حظ وافر,وعمل مستمر,ليتمكن من الاحتفاظ بالولاية المقهورة.
ويجدر بالفاتح أن يؤسس في مداخل الولاية المفتوحة ومخارجها مستعمرات أجنبية وإلاّ اضطر لاستخدام جيش أزب داخل البلاد,وأشرت بتأسيس المستعمرات الأجنبية عالما بأن هذا يقتضي نزع أملاك نفر قليل من أهل الولاية,لتعطى للمستعمرين,ولا خوف من ذلك على الفاتح,ما دام هذا النفر القليل المسلوب الحق ضعيفا,فإنه لا يستطيع أن يمس الفاتح بأذى,ولا يستطيع كذلك هؤلاء الأقلون أن يثيروا غضب الأكثرين,ممن لم تغتصب أملاكهم,لأن من لم يغلب على أمره في متاعه لا يكون كمن غلب,ولو أن المظلومين تمكنوا بعد اللتيا والتي من تحريك غضب من لم يظلموا,سهل على الفاتح تسكين ذلك الغضب.
ولتلك السياسة نفع آخر:وهو أن أكثر أهل الولاية يبقون في خوف مستمر,فهم أبدا يخشون أن يصنع بهم ما صنع بغيرهم من قبل من الظلم والاغتصاب ,فيخلدون إلى السكينة, ويرضون بما يمنحون.
وهنا أود أن الفت نظر القارئ إلى قاعدة سياسية وهي أنك إذا أردت أن تريح نفسك من رجل فاعمد إلى إحدى طريقين:
الأولى: أن تتملقه وتحسن إليه.
والثانية: أن تخمد أنفاسه وتنتهي من أمره.
وفي طبيعة البشر عادة تساعد على تقرير تلك القاعدة وهي أنهم يحاولون دائما أن ينتقموا من أعدائهم لما ينالهم من الأضرار التافهة,ولكنهم لا يقدرون على الانتقام لأنفسهم ممن ينالهم بأضرار كبيرة.
وخلاصة القول :إن المستعمرات كثيرة المنافع,والحاميات كثيرة الأضرار.
وليعلم الفاتح القوي أنه إذا دخل ولاية جديدة فإن من كانوا ضعافا من النبلاء والأشراف قبل فتحه ينضمون إليه,ويمدون إليه يد المساعدة,لا لأنهم يودون خيانة وطنهم,بل نكاية في الحاكم السابق الذي ضعف شأنهم في عهده,ولكن ليحذر الفاتح هؤلاء الأشراف,فإنهم إذا بلغوا من القوة أكثر مما ينبغي لهم استغنوا عنه,وطغوا عليه,ونازعوه الأمر إذا ما استتب له.ومن لا يسير على درب تلك السياسة يفقد في برهة ما كسبه في عام,و الإنسان إذا حسب للمصائب حسابا استطاع أن يفر منها,أما إذا صبر حتى تأتي ,فربما لا يجديه ما يتخذ من الوسائل السريعة لدفعها,ولا يستطيع أن يحسب للمستقبل حسابه إلا الرجل الخبير الحازم,وكثيرا ما اتقى رجل بفطنته وحصافته مصائب شعب برمته,أما إذا لم يكن على رأس السياسة رجل كما وصفت,فلا يبعد أن تقع البلاد في الهاوية.
إن رجال السياسة الحكماء يعرفون أن الحرب والسياسة توأمان ,ومن يريد أن يفوز بالأولى لا بد أن يكون فوّازا في الثانية,وأن تأجيل الحرب ربما يفيد العدو,فيستعد,ويتأهب.
وعلى الحاكم أن يستعين بالضعيف من أهل الولاية المفتوحة على القوي,حتى يستوي الكل في الضعف والاستكانة.ولينتبه أن لا يشتد أزر الكنيسة,فتقوى شوكتها الدينية,وشوكة الدين إذا قويت اشتد بها ساعد الكنيسة,واعتز جانبها,وامتد نفوذها إلى السلطة الدنيوية.
وأقول أنني لا ألوم الملوك المتطلعين للاستيلاء على الولايات,لأن طبيعة التملك والسيادة راكزة في نفس كل أمير,بل أراني أميل للثناء على كل راغب في مد نفوذه إذا كان يحسن التصرف,ولكن من يحاول امتلاك البلاد وهو جاهل بطرق السياسة,ثم يتفانى فيما توحيه إليه شهوة التملك,فهو جدير بأن يلام على تهوره لوما عنيفا.
ونقرر أمرا هنا فنقول: إن السلطان العاجز هو الذي يهمل أمر ما يحدث في ملكه من القلاقل التي تورث الحرب ليتقيها,لأن الحرب لا تتقى بالإهمال,إنما يهمله أعداءه إلى أجل مسمى,وإن تلك المهلة لتؤذيه أكثر مما تنفعه,وإن لكل شيء في هذا الكون قانونا,وجزاء الإهمال الخيبة والفشل.
من كل ما سبق تنشأ لدينا نظرية قل أن تخطئ وهي: أن القوي الذي يعمل لتقوية الضعيف,يسعى إلى الموت بقدمه,لأن ما يكون في يده من القوة لا يخفى منشأه عن خصيصه,فيكون ذلك الخصيص أعلم بمضرته,وهيهات أن يرضى حديث العهد بالقوة بأن يعيش غيره قويا.
اعلمه الرماية كل يوم فلما اشتد ساعده رماني
وكم علمته نظم القوافي فلما قال قافية هجــاني
ــــــــــــــــــــــــــــــ
إن لحكم الممالك طريقين:الأولى أن يحكم المملكة أمير له أعوان,هو ولي نعمتهم,ومالك أعناقهم,والمتصرف في أمورهم,يأمرهم فيأتمرون,وينهاهم فينتهون.
والثانية:أن يحكم المملكة أمير يقاسمه الملك أشراف ونبلاء لا سلطة له عليهم,ولا يمتاز على واحد منهم,ويكون الفضل في امتيازهم على الخدم والأعوان راجعا إلى مجد أجدادهم,وما يجري في عروقهم من الدم الأزرق.
وغني عن البيان أن الأمير الذي لا شريك له في إمارته سوى خدمه يكون أعظم نفوذا وأكبر شأنا من شبيهه ,لأن أفراد الشعب يرفعن بأبصارهم فلا يرون سوى أمير واحد ,فيقصرون إخلاصهم عليه,ولا ينظرون إلى أعوانه إلا كما يرى المثيل المثيل,فيكون الكل عبيدا,وهو الآمر الناهي.
وعند فتح دولة ,فلا خوف على الفاتح إلا من أفراد الأسرة المالكة,ولا خطر عليه من بقاء الأعوان,لأنهم لا حول لهم ولا طول,وكما أنه لم يرج خيرهم قبل الفتح,فلا خوف عليه من شرهم بعده,لأن من لا يرجى خيره لا يرجى شره في معظم الأحوال.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
إذا افتتح فاتح بلادا كانت قبل الفتح حرة سائرة على شرائع وسنن خاصة بها,فللتحكم فيها ثلاث طرق:
الأولى : أن يخرب الفاتح البلاد المفتوحة,ثم يؤسس سلطته على أنقاض السلطة الغابرة.
والثانية: أن يعيش الفاتح في البلاد المفتوحة.
والثالثة: أن يمنح الفاتح البلاد حريتها السياسية ,واستقلالها الداخلي,شريطة أن يفرض عليها الجزية كل عام.
وهذا بعد أن يكون قد ترك في البلاد فئة تحافظ على سلطته في غيبته,وقد دل الاختبار على أن تلك الوسيلة مع منح الحرية للبلاد التي كانت قبل الفتح حرة هي أضمن الوسائل للاحتفاظ بها,لتعوّد أهلها الحرية.
بيد أن الأساس المتين في حكم البلاد الحرة بعد فتحها هو تخريبها وتدميرها,فإن لم يهلكها الفاتح أهلكته,لأنه لا يمحو اسم الحرية شيء.
أما إذا كانت البلاد متعودة حكم أسرة مالكة,فهلاك تلك الأسرة يسهل على الفاتح امتلاك البلاد,لأنها مفطورة على الطاعة.فيتمكن أي أمير حاذق من الاستيلاء عليها,أما إذا كانت جمهورية فتخريبها خير وسيلة لامتلاكها,لأنها لن تنسى حريتها القديمة,ولا يطفئ ذل الأسر من نفوس أهلها جذوة الحرية.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
ينبغي للحكيم الحذر أن يتشبه بعظماء الرجال,وأن يقلد أجلهم شأنا,وأرفعهم ذكرا,فإذا لم يلمس بكفه الفرقدين,فإنه على أية حال ينال من المجد نصيبا يدنيه من درجاتهم,فيكون مثله كمثل الرماة الحاذقين,إذا أراد أحدهم أن يصيب غرضا بعيدا جدا وهو عالم بقدر ما تصل إليه سهامه شد قوسه بقوة,وصوب سهمه إلى غاية أقصى من الغاية التي يريدها,لا ليصيب هدفا أبعد من الهدف الذي يرميه,إنما ليتمكن من إصابة الغرض الأصلي.
إني أحسب أن أعظم من وصلوا إلى مرتبة الإمارة بجدهم واعتمادهم على أنفسهم,فكانوا جديرين بها هم :موسى النبي,قورش,رومولوس,وكثيرين ممن لا تحضرني أسماءهم.
كان من الضروري لفوز موسى أن يجد بني إسرائيل أذلاء في مصر مضطهدين من أهل وادي النيل,ليكونوا أطوع إليه من بنانه إذ قادهم للهجرة من مكان يقيمون فيه على الضيم والهوان.
غني عن البيان أنه ليس في سياسة الأمم شيء أصعب تنفيذا,ولا أخطر عاقبة,من تبديل الشؤون القديمة بغيرها,لأن للمصلح أعداء في أشخاص المنتفعين بالنظام القديم,وهم كثر,وبعض أنصار ضعاف مترددين,والارتياب من غرائز الإنسان الذي لا يستطيع الاعتقاد بصحة شيء من الأشياء إلا إذا رأى نتيجته بعينه,ولمسها بيده,ولذا يقاوم المصلح أعداءه بقوة الخصوم الأشداء,ويناصره أصحابه بقلوب فيها مرض وعزم فاتر,وويل لمن كانت تلك حاله بين خاذليه وأنصاره.
لا بد لفحص هذه المسألة من الوقوف على حقيقة مهمة,وهي: هل هؤلاء المصلحون مستقلون,واثقون من أنفسهم,معولون عليها,أم هم معتمدون على سواهم في تنفيذ مآربهم,محتاجون إلى التملق والمداهنة,ضعيفوا الجانب,عاجزون عن تنفيذ الأغراض بالقوة ؟ فإن كانوا كما وصفت أولا,فإن فشلهم نادر الوقوع جدا,وإن كانوا كما وصفت ثانيا,فإن النصر والفوز يكونان نادري الحدوث.
لذلك نرى سائر الأنبياء الذين أرسلوا,وأرشدتهم العناية إلى الاستعانة بالحرب والقوة:فازوا في تبليغ رسالتهم,وأن سواهم ممن اكتفوا بالوسائل السلمية,قد فشلوا,وهذا لأن أخلاق الشعوب قليلة الثبات على حال واحدة,وإذا أمكن إغراء طائفة وإقناعها برأي جديد,فإنه يستحيل ضمان ثباتها عليه.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
إن الرجل إن لم يكن عبقريا لا يستطيع أن يأمر إذا كان قد قضى شطرا من حياته خاملا,ثم إذا حاول تنفيذ أمره عجز عن ذلك ,لأنه ليس لديه قوة يرغم بها من يخالفه,وأضف إلى ذلك أن الممالك السريعة التأسيس ,يكون مثلها كمثل الموجودات التي تولد وتنمو بسرعة,فلا يكون مثلها إلا كبعض النبات ليس له جذور قوية,وظاهره يبهر الناظرين,لكن حياته لا تطول فتهلكه العاصفة الأولى.
ونقول: إن من لا يضع الأساس في أول الأمر يمكنه أن يضعه بعد الوصول إذا كان ذا اقتدار نادر,وعظمة حقيقية,مع ما في ذلك من التعب الذي لا يطاق لمن لا يشيد,والخطر الذي يتهدد البناء كله.
وإنه لمن العبث أن يعتمد الفاتح على عدد غيره وعدده,وأن المحارب ينبغي له قبل كل شيء أن يكون مالك سلاحه.
ولا يخلق بالحاكم أن يرفع واحدا من الذين أساء إليهم,أو الذين استولى رعبه على قلوبهم, لأن الرجال تؤذي الرجال, إما رعبا أو بغضا.ومن يحسب أن الإحسان الحديث يمحو أثر الإساءة السالفة من نفوس العظماء فقد أخطأ.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
قد يندهش البعض من أن رجالا اقترفوا ما اقترفوه من قسوة وخيانة عاشوا آمنين في أوطانهم, وقدروا على المدافعة عن أنفسهم ضد الأعداء والأجانب,بعد أن يثور الشعب ضدهم,مع أن كثيرا من الحكام والأمراء لم يستطيعوا أن يحتفظوا بالملك في وقت السلم فضلا عن وقت الحرب,وجوابي على ذلك ,إن هذا راجع إلى الحكمة والطيش في استخدام القسوةإذا كان يجوز اقتران القسوة بالحكمة – فالقسوة الحكيمة هي التي يستعملها الرجل ليحصل على مركز وطيد,ثم لا يطول أمدها ,بل تستبدل سراعا بأعمال نافعة للرعية,أما القسوة الطائشة فهي التي تبتدئ شيئا فشيئا وتزيد على مر الأيام دون أن تنقص.
فالذين يستخدمون القسوة الحكيمة قد يفوزون في إرضاء الله والناس,أما الذين يستخدمون القسوة الطائشة فمن المستحيل عليهم أن يحتفظوا بمراكزهم,فينتج عن ذلك أن الفاتح الجديد ينبغي له في أول أمره أن يقترف ما أراد من صنوف القسوة مرة واحدة,بحيث لا يحتاج إلى العودة إليها مرار ,وبذلك يأمن الشعب جانبه,فيعمل الفاتح على إرضائه وتهدئته,ومن يفعل غير ذلك رهبة أو عن سوء نصيحة يبقى أبدا مضطرا للوقوف والخنجر في يده.
إن الإساءات ينبغي أن تتم مرة واحدة ليكون ألمها مفردا فتنسى سراعا ,أما الحسنات فينبغي أن تعطى شيئا فشيئا ليكون قدرها أعظم ,والتمتع بها أعم, وإن الخير ما لم يصدر عن طيب خاطر لا يستعبد القلوب.
avatar
Lahmayd boumahdi
أعروسي(ة) مسيطر(ة)
أعروسي(ة) مسيطر(ة)

عدد المساهمات : 779
العمر : 28
الموقع : مراكش
العمل/المهنة : طالب باحث

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.laaroussine.forumr.biz

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الاميــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر

مُساهمة من طرف أحمد سالم داهي في الأربعاء 18 يناير 2012, 2:27 pm

أكثر من رائع ابن العم الغالي "Lahmayd boumahdi"، يوما بعد بوما ازداد اعجابا بك ... فاهتماماتك الثقافية ولله الحمد متنوعة من الشعر فالجغرافيا فعلم السياية.
أدمك الله علينا باحثا مبدعا يفتخر به.

__________التوقيع __________





بالتاريـخ و العـلم الثـاني * نعـرف عنـي ماكيفي كيف
ومـع ذا كـامـل بيـظـاني * عربي وعروسي وشريف

avatar
أحمد سالم داهي
أعروسي(ة) مسيطر(ة)
أعروسي(ة) مسيطر(ة)

أوسمة خاصة وسام المدير العام
عدد المساهمات : 737
العمر : 32
الموقع : http://ahmedsalem.tk
العمل/المهنة : تقني إعلاميات

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://laroussine.forumr.biz

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الاميــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر

مُساهمة من طرف Lahmayd boumahdi في الخميس 09 فبراير 2012, 5:19 pm

كل الاحترام والتقدير لفخامة المــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــدير

كل الغلا لك  يا بن عمي الغالي 
avatar
Lahmayd boumahdi
أعروسي(ة) مسيطر(ة)
أعروسي(ة) مسيطر(ة)

عدد المساهمات : 779
العمر : 28
الموقع : مراكش
العمل/المهنة : طالب باحث

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.laaroussine.forumr.biz

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الاميــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر

مُساهمة من طرف عبد الله العروس في الجمعة 10 فبراير 2012, 10:02 pm

اثنينكم غالين وشكرا علي هذه المعلومات تقبل مروري اخي لحميد بومهدي .

عبد الله العروس
أعروسي(ة) مميز(ة)
أعروسي(ة) مميز(ة)

عدد المساهمات : 226
العمل/المهنة : باحث في نسب بني العروس -امين نسب السادةالكروشات- معتمد نقابة السادة الاشراف في الاهواز

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الاميــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر

مُساهمة من طرف محمد علي في الجمعة 14 سبتمبر 2012, 10:21 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نيكولا دي برناردو دي ماكيافيلّي (بالإيطالية: Niccolò di Bernardo dei Machiavelli)، ولد في فلورنسا 3 مايو 1469، وتوفي في فلورنسا في 21 يونيو 1527، كان مفكرا وفيلسوفا سياسيا إيطاليا إبان عصر النهضة. أصبح مكيافيلي الشخصية الرئيسية والمؤسس للتنظير السياسي الواقعي، والذي أصبحت فيما بعد عصب دراسات العلم السياسي. أشهر كتبه على الإطلاق، كتاب الأمير، والذي كان عملاً هدف مكيافيلي منه أن يكتب تعليمات لحكام، نُشرَ الكتاب بعد موته، وأيد فيه فكرة أن ماهو مفيد فهو ضروري، والتي كان عبارة عن صورة مبكرة للنفعية والواقعية السياسية. ولقد فُصلت نظريات مكيافيلي في القرن العشرين.

حياته لم يكن نيقولا مكيافيللي مجرد كاتب أو فيلسوف أو صاحب نظرية، بل إنه كان مشتركًا بقوة في الحياة السياسية المضطربة وغير المستقرة التي مرت بها مدينة "فلورنسا" في الفترة التي عاش فيها. ولد نيقولا مكيافيللي عام 1469 م في أسرة عريقة، وكان "المديشيون" قد أقاموا حكمًا استبداديًا، لكنه حافظ على الأنظمة الجمهورية القديمة، في حين سطروا بشدة على زمام الحكم الحقيقي. ولم تكن أسرة مكيافيللي موالية لأسرة "ميديشي" وكان والد نيقولا مكيافيللي محاميًا مشهورًا، وهو من كبار الداعين إلى الجمهورية أما عن حياة مكيافيللي كشاب، فإن المتوفر عنها من معلومات قليل جدًا. على أنه من المفترض أنه قد تثقف ثقافة أبناء الطبقة المتوسطة المعتادة في عصره فقرأ في تاريخ الرومان والترجمات اللاتينية لمختلف أمهات الكتب الإغريقية القديمة. شب مكيافيللي في عهد أمير مديشي أطلق عليه أهل "فلورنسا" اسم "لورنزو العظيم". وقد اعتبر عهده عصرًا ذهبيًا للنهضة الإيطالية. كان "لورنزو" أديبًا وشاعرًا مفطورًا، فاهتم بالأدباء والفنانين وأهل العلم. لكنه مات عام 1492 م، واضطر خلفه "بييرو" إلى الخروج إلى المنفى بعد عامين بعدما تعرضت المدينة لغزو جديد على يدي "شارل الثامن" ملك فرنسا. وقد ظهر راهب دومنيكاني اسمه "سافونارولا"، وتمكن من إصلاح الجمهورية، ونجح في إقامة حكومة دينية ما لبثت أن انهارت، وأعدم الراهب وُأحرقت جثته في عام 1498 م. وبعد بضعة أشهر انتخب مكيافيللي سكرتيرًا للمستشارية الثانية لجمهورية "فلورنسا" وهي تشرف على الشئون الخارجية والعسكرية. وقد استمر "مكيافيللي في الحكم ثلاثة عشر عامًا. ثم حدث ما لم يكن متوقعًا. حيث جاء الجيش الفرنسي مرة أخرى إلى "فلورنسا"، فاضطر أهلها إلى استدعاء أسرة مديشي، وبالتالي خرج "مكيافيللي" منفيًا من مدينته.

جانب من حياته بالمنفى اعتمد "مكيافيللي" أثناء حياته في منفاه الريفي على دخل بسيط من ممتلكاته التي توجد في بعض الضواحي. وكان يستيقظ مبكرًا ويخرج إلى الغابة يتحدث للحطابين ويتبادل معهم الأقاويل والشائعات ثم يذهب إلى أحد التلال وحيدًا، وهناك يقرأ "لدنتي أو شيراك أو تبيولوس أو أفيد". وبعد أن يتناول غداءً خفيفًا، يمضي إلى الحانة فيتحدث مع الطحان والقصاب وبعض البناءين، ويقضي معهم طيلة فترة الظهيرة يلعبون الورق والنرد ويتشاجرون على دراهم معدودة. وعندما يأتي المساء يعود للمترل ويغير ثيابه الريفية التي عادة ما تكون قد أصابتها الأوساخ والقاذورات أثناء جولته. ويرتدي ملابس البلاط والتشريفات لكي يكون في صحبة من أحبهم ويدخل إلى مكتبته الخاصة. كان يعتبر ذلك هو حياته الفعلية وكان خلال ذلك الوقت يدون ملاحظات في كتاب صغير أسماه "الأمير".

عند ماكيافيلي المجتمع يتطور بأسباب طبيعية، فالقوى المحركة للتاريخ هي "المصلحة المادية" و"السلطة". وقد لاحظ صراع المصالح بين جماهير الشعب والطبقات الحاكمة، وطالب ماكيافيلي بخلق دولة وطنية حرة من الصراعات الإقطاعية القاتلة، وقادرة على قمع الاضطرابات الشعبية. وكان يعتبر من المسموح به استخدام كل الوسائل في الصراع السياسي، فمكيافيلي القائل "الغاية تبرر الوسيلة" برر القسوة والوحشية في صراع الحكام على السلطة. وكانت أهمية ماكيافيلي التاريخية أنه كان واحدا من أوائل من رؤوا الدولة بعين إنسانية واستنبطوا قوانينها من العقل والخبرة وليس من اللاهوت.

ولقد ألف مكيافيلي العديد من "المطارحات" حول الحياة السياسية في الجمهورية الرومانية، فلورنسا، وعدة ولايات، والتي من خلالها برع في شرح وجهات نظر أخرى. على كُلٍ فصفة "مكيافيلي" والتي ينظر إليها الباحثون على أنها تصف بشكل خاطئ مكيافيلي وأفكاره، أصبحت تصف التصرف الأناني والذي تهدف له الجماعات الربحية. مع ليوناردو دا فينشي، أصبح نيكولا مكيافيلي الشخصية المثالية لرجل عصر النهضة، ومن اللائق أن يقال أن مكيافيلي يستحوذ على صفات "الذكاء المكيافيلي"، عوضاً عن وصفه بالمكيافيلية.

- سيرته الذاتية : ولد مكيافيلي في فلورنسا لمحامٍ هو برناردو دي نيكولا مكيافيلي وبارتولومي دي استفانو نيلي، والذين كانا منحدرين من أسرة توسكانية عريقة. وكان والده من النبلاء ولم يتلقى ميكافيللى تعليماً واسعاً لكنه أظهر ذكاء حاد. اتبع ميكافيللى في بداية الامر المصلح سافونا رولا الذي كان يخاطب داعيا الشباب الإيطالى للتمسك بالفضيلة لكنه لم يلبث ان ابتعد عن سافولا

من عام 1494م إلى 1512م، تقلد مكيافيلي الشاب منصباً إدارياً في الحكومة، زار خلالها البلاط الملكي في فرنسا، وألمانيا، وعدة مقاطعات إيطالية في بعثات دبلوماسية. بعدها بقليل حُبسَ مكيافيلي في فلورنسا عام 1512، نُفي بعدها لسان كاساينو، وتوفي في فلورنسا عام 1527م ودفن في سانتا كراوس.

ويمكن تقسيم فترة حياته إلى ثلاثة أجزاء كلها تمثل حقبة مهمة من تاريخ فلورنسا، حيث عاصر في شبابه وطور نموه ازدهار فلورنسا وعظمتها كقوة إيطالية تحت حكم لورينزو دي ميديشي، وسقوط عائلة ميديشي في عام 1494، حيث دخل مكيافيلي في الخدمة العامة، حيث تحررت فلورنسا خلالها وأصبحت تحت حكم جمهورية، والتي استمرت لعام 1512م، حيث استرجعت آل ميديشي مقاليد السلطة ولكنها حينما عادت للحكم اتهم ميكافيللى بالتآمر ضدها وسجن لكن الباباليو العاشر افرج عنه فاختار حياة العزلة في الريف حيث الف العديد من الكتب أهمها كتاب (الامير) وحكمت آل ميديشي حتى عام 1527م، حيث تم إجلاءهم عن المدينة في 22 يونيو مرة أخرى، وحينها كانت الفترة التي تمخضت عن نشاطات مكيافيلي ومؤلفاته، ولكنه توفي، عن عمرٍ يناهز الثامنة والخمسين تقريبا قبل أن يسترجع منصبه في السلطة.

ويذهب الكثير من المفكرين السياسيين بان لميكيافيلي دور هام في تطور الفكر السياسي، حيث انه اسس منهجا جديدا في السياسة، بافكار تبشر بمحاولات لتجاوز الفكر الديني. نقطة التحول هذه لتجاوز السلطة الدينية التي كانت سائدة في الفكر السياسي الأوروبي في الفرون الوسطى اعقبت بتحولات أخرى أكثر جدية من طرف فولتير ومنتسكيو وجون لوك وجان جاك روسوِ وغيرهم من المفكرين التنوريين الليبراليين. وهكذا كان ميكافيلي نقطة تحول هامة في تاريخ الفكر السياسي

شبابه ونشأتهمع أن القليل دون عن فترة شباب مكيافيلي، إلا أن فلورنسا تلك الحقبة معروفة بشكل يسهل التنبأ معه بحياة أحد مواطنيها. لقد وُصفت فلورنسا على أنها مدينة ذات نمطي حياة مختلفين، واحدٌ مُسير من قبل المتشدد الراهب سافونارولا، والآخر من قبل لورينزو دي ميديشي. لابد وأن يكون تأثير سافونارولا على مكيافيلي الشاب دون أي تأثيرٍ يُذكر، إلا أنه مع تحكم سافونارولا بأموال فلورنسا، فقد أوجد لمكيافيلي مادة في كتابه الأمير عن النهاية المأسوية للنبي الغير مسلح. أما عن روعة حكم الميديشيين إبان عهد لورنزو العظيم فقد كان ذا أثرٍ ملموس على الشاب، حيث أشار عدة مرات إليهم، ويجدر الإشارة إلى أن كتابه الأمير قد أُهدي إلى حفيد لورينزو (وهذه من الطرائف عند الحديث عن هذا الشاب حيث كان والده وجده من المعارضين لحكم الميديشيين).

ويعطينا كتابه، تاريخ فلورنسا، صورة عن الشباب الذين قضى معهم فترة شبابه، حيث يقول: "لقد كانوا أحراراً أكثر من آبائهم في ملبسهم وحياتهم، وصرفوا الكثير على مظاهر البذخ، مبذرين بذلك أموالهم ووقتهم طمعاً بالكمال، واللعب، والنساء. لقد كان هدفهم الرئيس هو أن يبدو الشخص فيهم بمظهرٍ حسن وأن يتحدث بلباقة وذكاء، وقد أُعتبر من يجرح الناس بذكاء أحكمهم كما ذكر".

وفي رسالة لابنه غويدو، يظهر مكيافيلي ضرورة أن تُستغل فترة الشباب بالانكباب على الدراسة، وهذا مايقودونا إلى الاعتقاد بأنه قد انشغل كثيراً إبان شبابه. ويقول مكيافيلي: "لقد تلقيتُ رسالتك، والتي منحتني شعوراً عظيماً بالسعادة، خصوصاً وأنك استعدت عافيتك، ولن يكون هناك خبرٌ أجمل من هذا، فقد وهبك الرب ووهبني الحياة، وآمل أن أصنع منك رجلاً كفؤً إذا ماكنت مستعداً لتقوم دورك". ومن ثم يُكمل: "سوف يكون هذا جيداً لك، ولكنه واجبٌ عليك أن تدرس، حيث لن يكون لك العذر في أن تتباطأ بحجة المرض، واستغل ألمك لدراسة الرسائل والموسيقى، حيث سيبدو لك الشرف الذي يكون لي بامتيازي بمثل هذه المهارة. إذن، بُني، إذا ما أردت إسعادي، وأن تجلب لنفسك الشرف والنجاح، قم بالمطلوب وادرس، لأن الجميع سيساعدونك إذا ماساعدت نفسك".


كتاب الأمير ووفاة مكيافيليعند عودة آل ميديشي أمل مكيافيلي عودته لمنصبه في الخدمة العامة تحت سلطة الأسياد الجدد لفلورنسا، أُقصي في الثاني عشر من نوفمبر لعام 1512، واتُهم لاحقاً بالتورط في مؤامرة ضد المديتشيين وسُجن، وتم استجوابه تحت التعذيب. وقام البابا الميديشي الجديد، ليو العاشر، بالعفو عنه وإطلاق سراحه. وذهب مكيافيلي لسان كازينو ليقضي فترة تقاعده، بالقرب من فلورنسا، حيث قضى وقته بالكتابة. وفي رسالة لفرانسيسكو فيتوري، مؤرخة بثالث عشر من سبتمبر من عام 1513، يذكر مكيافيلي وصفٍ مثيراً للحياة التي قضاها في تلك الفترة، والتي بين فيها الدوافع لكتابة الأمير. فبعد أن وصف حياته اليومية مع عائلته والجيران، يكتب مكيافيلي:

«عندما يحل المساء أعود إلى البيت، وأدخل إلى المكتبة، بعد أن أنزع عني ملابسي الريفية التي غطتها الوحول والأوساخ، ثم أرتدي ملابس البلاط والتشريعات، وأبدو في صورة أنيقة، أدخل إلى المكتبة لأكون في صحبة هؤلاء الرجال الذين يملأون كتبها، فيقابلونني بالترحاب وأتغذى بذلك الطعام الذي هو لي وحدي، حيث لاأتردد بمخاطبتهم وتوجيه الأسئلة لهم عن دوافع أعمالهم، فيتلطفون علي بالإجابة، ولأربع ساعات لاأشعر بالقلق، وأنسى همومي، فالعوز لايخيفني والموت لايرهبني، لقد تملكني الإعجاب بأولئك العظام، ولأن دانتي قال: «يُحفظ العلم الذي يأتي بالتعلم». ولقد دونتُ ملحوظاتٍ من محاوراتهم، وألفت كتاباً عن الإمارات، حيث أنكبُ جاهدا في التأمل والتفكر بما يتعلق بهذا الموضوع، مناقشة ماهية الإمارات، وأنواعها، وكيفية امتلاكها، ولماذا تٌفقد، وعليه فهذا على الأرجح سيعجبك، إلا أنه لأميرٍ جديد سيكون محل ترحابه، ولذا فقد أهديتُ الكتاب لجلالته جوليانو. وقام فيليبو كازافتشيو بإرساله، وسيخبرك عن محتواها وعن حواري معه، ومع ذلك فما زالت تحت التنقيح.»ولقد تعرض الكتيب للعديد من التغيرات قبل أن يستقر على الشكل الذي هو عليه الآن. ولسببٍ ما تم إهداء الكتاب للورينزو الثاني دي ميديشي، مع أن مكيافيلي ناقش كازافتشيو إذا ما كان من الأفضل إرساله أو عرضه شخصياً، إلا أنه لم يثبت أن لورنزو قد استلم الكتاب أو حتى قرأه، وبطبيعة الحال لم يقم بتوظيف مكيافيلي. ولم يقم مكيافيلي بنشر الكتاب بنفسه، وقد اختلف فيما إذا كان النص الأصلي للكتاب لم يتعرض للتحريف، إلا أنه قطعاً تعرض للسرقة الأدبية.

وختم مكيافيلي رسالته إلى فتوري قائلاً:

«وبالنسبة لهذا الكتاب الصغير، عندما يُقرأ، فسيترائ لقارئه أني لم أنم أو أتكاسل في دراسة فن السياسة وإدارة الدولة طوال الخمسة عشر عاماً التي قضيتها متنقلاً بين الملوك، وعليه الرغبة في أن ينهل من خبرة هؤلاء.»وقبل أن يُنهي مكيافيلي كتاب الأمير بدأ مطارحاته بالكتابة عن العقد الأول لتايتوس ليفيوس، والذي يجب أن يُقرأ تزامناً مع الأمير. هذه الأعمال وأخرى أصغر أبقته منشغلاً حتى 1518، حتى وُكل بمهمة المراقبة على أعمال بعض التجار في في جينوا. وفي عام 1519 منح حكام فلورنسا المديتشيون صلاحيات سياسية للمواطنين، وأصبح مكيافيلي وآخرون مستشارين حسبما ينص الدستور الجديد حالما يتم إرجاع المجلس العظيم.

وأصبح عام 1520م مُذهلاً لكي يعاود مكيافيلي الانخراط في مجتمع فلورنسا الأدبي، كما كان هذا العام هو بداية إنتاج كتاب فن الحرب. طلب الكاردينال دي ميديشي من مكيافيلي تأليف كتاب تاريخ فلورنسا، وهي مهمةٌ أشغلت مكيافيلي حتى عام 1525م.

وعندما انتهى من كتاب تاريخ فلورنسا، ذهب به لروما ليعرضه على البابا جوليو دي ميديشي، المعروف بالبابا كليمنت السابع، ولقد أهدى هذا الكتاب إلى رأس أسرة ميديشي. ومن ذلك العام قامت معركة بافيا ودمرت أملاك فرنسا في إيطاليا تاركةً فرانسيس الأول أسيراً تحت رحمة تشارلز الخامس وطُرد المديتشيون من فلورنسا مجدداً.

وكان مكيافيلي حينئذ غائباً عن فلورنسا، ولكنه أسرع في العودة لكي يؤمن مركزه كمستشار. ولكنه مرض فور وصوله حيث تُوفي في الثاني والعشرين من يونيو من عام 1527م.

ردود الفعل تجاه الأمير ومكيافيلي

لم يتم نشر الأمير إلا بعد وفاة مكيافيلي بخمس سنين، ولذا لم يفهمه البعض وهاجموه حتى أصبح اسمه ملازماً للشر دائماً حتى في الفنون الشعبية. وأول من هاجم مكيافيلي هو الكاردينال بولس مما أدى لتحريم الإطلاع على كتاب الأمير ونشر أفكاره، وكذلك أنتقد غانتيه في مؤلفٍ ضخم أفكار مكيافيلي، ووضعت روما كتابه عام 1559 ضمن الكتب الممنوعة وأحرقت كل نسخة منه.

ولكن وعندما بزغ نور عصر النهضة في أرجاء أوروبا ظهر هناك من يدافع عن مكيافيلي ويترجم كتبه. ولم يصل مكيافيلي وفكره لما وصل إليه الآن إلا في القرن الثامن عشر عندما مدحه جان جاك روسو، وفيخته، وشهد له هيغل بالعبقرية. ويُعتبر مكيافيلي أحد الأركان التي قام عليها عصر التنوير في أوروبا.

ولقد أختار موسوليني كتاب الأمير موضوعاً لأطروحته التي قدمها للدكتوراه، وكان هتلر يقرأ هذا الكتاب قبل أن ينام كل ليلة. وناهيك عن من سبقهم من الملوك والأباطرة كفريدريك وبسمارك وكريستينا وكل من ينشد.

مقولات لمكيافيلي

حبي لنفسي دون حبي لبلادي.
من الأفضل أن يخشاك الناس على أن يحبوك.
الغاية تُبرر الوسيلة.
أثبتت الأيام أن الأنبياء المسلحين أحتلوا وأنتصروا، بينما فشل الأنبياء غير المسلحين عن ذلك.
ان الدين ضروري للحكومة لا لخدمة الفضيلة ولكن لتمكين الحكومة من السيطرة على الناس.
من واجب الأمير أحياناً ان يساند ديناً ما ولو كان يعتقد بفساده.
ليس أفيد للمرء من ظهوره بمظهر الفضيلة.
لايجدي ان يكون المرء شريفاً دائماُ
.

محمد علي
أعروسي(ة) مبدع(ة)
أعروسي(ة) مبدع(ة)

عدد المساهمات : 168

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى