خطبة: اليمن والشام في آخر الزمان

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

خطبة: اليمن والشام في آخر الزمان

مُساهمة من طرف ابراهیم ابن العروس في الأحد 09 أغسطس 2015, 7:52 pm

خطبة: اليمن والشام في آخر الزمان
اليمن والشام
في آخر الزمان
الحمد لله
لقد أكرم الله جل جلاله العرَبَ عموما وقريش خصوصا برحلتين؛ رحلة إلى اليمن شتاء، وأخرى إلى الشام صيفا، فقال سبحانه: بسم الله الرحمن الرحيم {لإِيلافِ قُرَيْشٍ* إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ* فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} [يَقُولُ: أَهْلَكْتُ أَصْحَابَ الْفِيلِ؛ لإِيلافِ قُرَيْشٍ، أَيْ لِتَأْتَلِفَ، أَوْ لِتَتَّفِقَ قُرَيْشٌ، أَوْ لِكَيْ تَأْمَنَ قُرَيْشٌ فَتُؤَلِّفُ رِحْلَتَيْهَا]. تفسير القرطبي (20/ 200)
[إن الجار والمجرور متعلق بالسورة التي قبلها =أي سورة الفيل= أي: فعلنا ما فعلنا بأصحاب الفيل لأجلِ قريشٍ وأمنِهم، واستقامةِ مصالحهم، وانتظامِ رحلتِهم في الشتاءِ لليمن، والصيفِ للشام، لأجل التجارة والمكاسب.
فأهلكَ الله من أرادهم بسوء، وعظَّم أمرَ الحرمِ وأهلهِ في قلوب العرب، حتى احترموهم، ولم يعترضوا لهم في أيِّ سفرٍ أرادوا، ولهذا أمرهم الله بالشكر، فقال: {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ} أي: ليوحدوه ويخلصوا له العبادة، {الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} فرغد الرزق والأمن من المخاوف؛ من أكبر النعم الدنيوية، الموجبة لشكر الله تعالى. فلك اللهم الحمدُ والشكرُ على نعمك الظاهرةِ والباطنة، وخصَّ الله بالربوبية البيتَ لفضله وشرفِه، وإلاَّ فهو ربُّ كلِّ شيء..] تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 935)
وذكرُ الرحلةِ إلى اليمن والشام؛ فيه ربطٌ بينهما وبين مكةَ المكرمةِ خاصة، وبلادِ الحجاز عامة، لما فيها من البركة، وحمْلِ رسالةِ الإسلام إلى آخر الزمان، مهما انتشرت الفتن، وكثرت في الأمة الزلازلُ والقلاقل، وهذا ما نلاحظه اليوم.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حَوَالَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ الْعُرْيَ وَالْفَقْرَ وَقِلَّةَ الشَّيْءِ, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَبْشِرُوا! فَوَاللهِ لأَنَا بِكَثْرَةِ الشَّيْءِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ مِنْ قِلَّتِهِ, وَاللهِ! لا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ فِيكُمْ حَتَّى يَفْتَحَ اللهُ أَرْضَ فَارِسَ، =أي والعراق=، وَأَرْضَ الرُّومِ، =أي الشام=، وَأَرْضَ حِمْيَرَ, =أي اليمن= وَحَتَّى تَكُونُوا أَجْنَادًا ثَلاثَةً؛ جُنْدًا بِالشَّامِ, وَجُنْدًا بِالْعِرَاقِ, وَجُنْدًا بِالْيَمَنِ, وَحَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ الْمِائَةَ فَيَسْخَطَهَا". قَالَ ابْنُ حَوَالَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَنْ يَسْتَطِيعُ الشَّامَ؛ وَبِهِ الرُّومُ ذَوَاتُ الْقُرُونِ؟! قَالَ: "وَاللهِ! لَيَفْتَحَنَّهَا اللهُ عَلَيْكُمْ, وَلَيَسْتَخْلِفَنَّكُمْ فِيهَا, حَتَّى يَظَلَّ الْعِصَابَةُ الْبِيضُ مِنْهُمْ قُمُصُهُمُ، الْمُلْحَمَةُ أَقْفَاؤُهُمْ، قِيَامًا عَلَى الرُّوَيْجِلِ الأَسْوَدِ مِنْكُمُ الْمَحْلُوقِ، مَا أَمَرَهُمْ مِنْ شَيْءٍ فَعَلُوهُ, وَإِنَّ بِهَا رِجَالاً؛ لأَنْتُمْ أَحْقَرُ فِي أَعْيُنِهِمْ مِنَ الْقِرْدَانِ فِي أَعْجَازِ الإِبِلِ". قَالَ ابْنُ حَوَالَةَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! اخْتَرْ لِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ! قَالَ: "إِنِّي أَخْتَارُ لَكَ الشَّامَ؛ فَإِنَّهُ صَفْوَةُ اللهِ مِنْ بِلادِهِ, وَإِلَيْهِ تُجْتَبَى صَفْوَتُهُ مِنْ عِبَادِهِ, يَا أَهْلَ الْيَمَنِ! عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ, فَإِنَّ مِنْ صَفْوَةِ اللهِ مِنْ أَرْضِهِ الشَّامَ, أَلا فَمَنْ أَبَى فَلْيَسْتَقِ فِي غُدُرِ الْيَمَنِ, فَإِنَّ اللهَ قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ".
قَالَ أَبُو عَلْقَمَةَ: فَسَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: فَعَرَفَ أصحابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعْتَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي جَزْءِ بْنِ سُهَيْلٍ السُّلَمِيِّ, وَكَانَ عَلَى الأَعَاجِمِ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ, فَكَانَ إِذَا رَاحُوا إِلَى مَسْجِدٍ نَظَرُوا إِلَيْهِ وَإِلَيْهِمْ قِيَامًا حَوْلَهُ، فَعَجِبُوا لِنَعْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ وَفِيهِمْ.
قَالَ أَبُو عَلْقَمَةَ: أَقْسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ؛ لا نَعْلَمُ أَنَّهُ أَقْسَمَ فِي حَدِيثٍ مِثْلَهُ، ... السنن الكبرى للبيهقي (9/ 302 ح18609)، الصحيحة (7/ 1259 ح3424) ونصه: "يوشكُ أن يؤَمَّرَ عليهمُ الرُّوَيجل، فيجتمعُ إليه قومٌ محلّقةُ أقفيتُهم، بيضٌ قمُصُهم، فإذا أمَرهم بشيء حضَرُوا". قال الألباني: [أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير)، ومن طريقه أبو نعيم في (معرفة الصحابة) (2/40/2)].
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ حَوَالَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ =[الأَزْدِيّ أَبُو حِوَالَة صحابي جليل نزل الأُرْدُنّ، وَقيل: دمشق، لَهُ أَحَادِيث، وَعنهُ جُبَير بن نفير، وَعبد الله بن شَقِيق، وَمَكْحُول، قَالَ الْوَاقِدِيّ: مَاتَ سنة ثَمَان وَخمسين]. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال (ص: 195)= : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَشَكَوْنَا إِلَيْهِ الْعُرْيَ وَالْفَقْرَ وَقِلَّةَ الشَّيْءِ, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَبْشِرُوا! فَوَاللهِ لأَنَا بِكَثْرَةِ الشَّيْءِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ مِنْ قِلَّتِهِ, =أي أكبرُ موجباتِ خوفي عليكم الغنى وكثرةُ الأموال لا قلتها، فليس في الفقر وقلةِ المال فتنة؛ بل الفتن تكون مع الكثرة والغنى= "وَاللهِ! لا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ فِيكُمْ =أَيْ: أَمْرُ الإِسْلامِ أَوْ أَمْرُ الْقِتَالِ،
"حَتَّى يَفْتَحَ اللهُ أَرْضَ فَارِسَ =أي والعراق=، وَأَرْضَ الرُّومِ، =أي الشام=، وَأَرْضَ حِمْيَرَ, =أي اليمن كما في رواية أخرى= وَحَتَّى تَكُونُوا أَجْنَادًا =أَيْ: عَسَاكِرَ وأَعْوَانا وَأَنْصَارا= ثَلاثَةً؛ جُنْدًا بِالشَّامِ, وَجُنْدًا بِالْعِرَاقِ, وَجُنْدًا بِالْيَمَنِ, =الشام واليمن بَلَدان معروفان، أما المقصود من العراق؛ فهو عِرَاقُ الْعَرَبِ وَهُوَ الْبَصْرَةُ وَالْكُوفَةُ، أَوْ عِرَاقُ الْعَجَمِ وَهُوَ مَا وَرَاءَهَا، دُونَ خُرَاسَانَ وَمَا وَرَاءَ النَّهْرِ. في ذلك الزمان يكثر المال ويفيض= وَحَتَّى يُعْطَى الرَّجُلُ الْمِائَةَ =دينار= فَيَسْخَطَهَا". [لاستقلاله إياها، واحتقارها، وهذا كناية عن كثرة المال، واتساع الحال].
قَالَ ابْنُ حَوَالَةَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! وَمَنْ يَسْتَطِيعُ الشَّامَ؛ وَبِهِ الرُّومُ ذَوَاتُ الْقُرُونِ؟! =أي لتَوارثهم المُلْكَ قَرْناً بعد قَرْن؛ أو سُمُّوا بذلك لقُرون شُعُورهمْ وتوفيرِهم إيَّاها، وأنَّهم لا يَجُزّونها، .. وقيل القرون الحصون المنيعة. انظر تهذيب اللغة للهروي (9/ 85)، وتاج العروس للزيبدي (35/ 550)=
قَالَ: "وَاللهِ! لَيَفْتَحَنَّهَا اللهُ عَلَيْكُمْ, وَلَيَسْتَخْلِفَنَّكُمْ فِيهَا, =أقول ووالله لقد تحقق قول النبي صلى الله عليه وسلم، وفُتِحت بلادُ كسرى وقيصر، واستخلفها الله جل جلاله لأصحاب نبيه رضي الله تعالى عنهم وأتباعِهم، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلاَ كِسْرَى بَعْدَهُ، وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلاَ قَيْصَرَ بَعْدَهُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ» صحيح البخاري (3120) ومسلم (2918).
وبالفعل أُنفِقَت أموالهما في سبيل الله، ولكننا أضعناها بما نالنا من ضعفٍ في الدين والتوحيد، وقِلَّةٍ قليلة من الأعمال الصالحات الخالصات.
فقد كان الفرسُ والرومُ يحتقرون العربَ أشدَّ الاحتقار، ولا يعتبرونهم بشرا يستحقون العيشَ في حياةٍ كريمة، فالعربُ عندهم أحقرُ من القِردان وهي جمع قُرَادة، والحشرات الصغيرة الحقيرة، التي تكون في مؤخرات الإبل والدواب.
وهكذا العربُ اليومَ في أعينِ الغرب الذي يمثل الروم، والشرق الذي يمثل فارسَ، ينظرون إلينا على أننا حشراتٌ وديدان، وهكذا نظرتهم إلى العرب إذا تركوا دينَهم وتوحيدَهم وإسلامَهم، فالعربُ دون الإسلام لا يساوون شيئا، والعرب بالإسلام يساوون كلَّ شيء.
حَملَ العربُ الإسلامَ، ونشروه في مشارق الأرض ومغاربها، فوصلوا به إلى حيث طرقت الأرضَ حوافرُ خيولِهم، ووطئتْها أخفافُ إبلِهم، ودقَّتها أقدامُهم، فصاروا بالإسلام سادةً وقادة، وصارَ الجماعةُ الأعاجمُ ذوو الهيئاتِ الحسنة، والملابسِ البيضاء، حليقو الرؤوس؛ ممن كانوا يحتقرون العربَ يطوفون احتراما وخدَّاما وحرسا حول العربي المسلم، ولو كان محلوقَ الرأس، أسودَ اللون، قصيرَ القامة رويجلا، كلُّهم رهنَ إشارته، فصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي تحقق ما قاله: "حَتَّى يَظَلَّ الْعِصَابَةُ؛ الْبِيضُ مِنْهُمْ قُمُصُهُمُ، الْمُلْحَمَةُ أَقْفَاؤُهُمْ، وفي رواية: [«وَاللَّهِ لَيَسْتَخْلِفَكُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا، حَتَّى تَكُونَ الْعِصَابَةُ مِنْهُمُ =أي من الأعاجم= الْبِيضُ قُمُصُهُمُ الْمُحَلَّقَةُ أَقْفَاؤُهُمْ» الآحاد والمثاني لابن أبي عاصم (4/ 274)]. قِيَامًا عَلَى الرُّوَيْجِلِ الأَسْوَدِ مِنْكُمُ الْمَحْلُوقِ، =[أي محلوق شعر الرأس كلِّه]=. مَا أَمَرَهُمْ مِنْ شَيْءٍ فَعَلُوهُ, =وفي رواية ذكرها ابن كثير في (جامع المسانيد والسنن) (5/ 439) عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه. قال: كان عبدُ الله بن وزاح قديمًا له صحبة، فحدثنا أن النبى -صلى الله عليه وسلم- قال: «يُوشِكُ أَنْ يُؤَمَّر عَلَيْكُمْ الرُّوَيْجِلُ، فَيَجْتَمِعُ إِلَيْهِ قَوْمٌ؛ مُحَلَّقَةٌ أَقْفِيَتُهُمْ، بِيضٌ قُمُصُهُمْ، فَإِذَا أَمَرَهُمْ بِشَىءْ حَضَرُوا». فشاء ربك سبحانه؛ أنَّ يتحققَّ هذا الأمرُ في عهد الصحابة رضي الله تعالى عنهم، بعد النبي صلى الله عليه وسلم الذي قال:
وَإِنَّ بِهَا =الْيَوْمَ في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم= رِجَالاً؛ لأَنْتُمْ أَحْقَرُ فِي أَعْيُنِهِمْ مِنَ الْقِرْدَانِ فِي أَعْجَازِ الإِبِلِ". =والقرادة هي حشرة تتعلق بالدواب والطيور، فالعرب عند غيرهم كذلك=
قَالَ ابْنُ حَوَالَةَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! اخْتَرْ لِي إِنْ أَدْرَكَنِي ذَلِكَ! =(أي .. اخْتَرْ لِي جُنْدًا أَلْزَمُهُ في ذلك الوقت؛ العراق أو الشام أو اليمن، فمادا اختار له صلى الله عليه وسلم؟= قَالَ: "إِنِّي أَخْتَارُ لَكَ الشَّامَ؛ فَإِنَّهُ صَفْوَةُ اللهِ مِنْ بِلادِهِ, وَإِلَيْهِ تُجْتَبَى صَفْوَتُهُ مِنْ عِبَادِهِ, =وفي رواية: فَقَالَ: "عَلَيْكَ بِالشَّامِ، فَإِنَّهَا خِيَرَةُ": أَيْ: مُخْتَارَةُ "اللَّهِ مِنْ أَرْضِهِ" أَيْ: مِنْ بِلادِهِ فَفِيهَا خَيْرُ عِبَادِهِ... وَالْمَعْنَى؛ اخْتَارَهَا اللَّهُ مِنْ جَمِيعِ الأَرْضِ لِلإِقَامَةِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ "يَجْتَبِي إِلَيْهَا خِيَرَتَهُ مِنْ عِبَادِهِ"، .. أي يَجْمَعُ اللَّهُ إِلَى أَرْضِ الشَّامِ الْمُخْتَارِينَ مِنْ عِبَادِهِ، .. ويَجْتَمِعُ إِلَيْهَا الْمُخْتَارُونَ مِنْ عِبَادِهِ،..
ففي الحديث مدحٌ لليمن وأهلِه، ومدحٌ للشامِ وأهله، وأبدأ بعادات ليست محمودة عند أهل اليمن.
عَنْ أَبِي مُوسَى، قَالَ: بَعَثَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّ شَرَابًا يُصْنَعُ بِأَرْضِنَا يُقَالُ لَهُ: الْمِزْرُ؛ مِنَ الشَّعِيرِ، وَشَرَابٌ يُقَالُ لَهُ: الْبِتْعُ؛ مِنَ الْعَسَلِ، فَقَالَ: «كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ». مسلم (1733). واليوم كثير من اليمنيين من يلوكون ويمضغون نباتا يقال له: القات؛ حكم بتحريمه جماعة من علماء اليمن وغيرهم.
أما ما يحدث في آخر الزمان من عبادة الأصنام والردة عن الدين؛ فيبدأ ظهورها من هناك، فعن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلَيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلَى ذِي الخَلَصَةِ». وَذُو الخَلَصَةِ طَاغِيَةُ دَوْسٍ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الجَاهِلِيَّةِ. البخاري (7116).
وعَنْ مُحَمَّدٍ بن سيرين قَالَ: (كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ تَكُونُ رِدَّةٌ شَدِيدَةٌ، حَتَّى يَرْجِعَ نَاسٌ مِنَ الْعَرَبِ يَعْبُدُونَ الأَصْنَامَ بِذِي الْخَلَصَةِ). مصنف ابن أبي شيبة (7/ 531) (3775)
أما فضائل اليمن وقبائلها وأهلها فالنصوص فيها كثيرة منها:
عَنْ عِيَاضٍ الأَشْعَرِيِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ {فَسَوْفَ يَأْتِي اللهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} (المائدة: 54)؛ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُمْ قَوْمُ هَذَا»، يَعْنِي أَبَا مُوسَى الأَشْعَرِيَّ. المعجم الكبير للطبراني (17/ 371 ح1016)، وانظر الصحيحة (3368).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَتَاكُمْ أَهْلُ اليَمَنِ، أَضْعَفُ قُلُوبًا، وَأَرَقُّ أَفْئِدَةً، الفِقْهُ يَمَانٍ، وَالحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ» البخاري (4390).
وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللَّهَ اسْتَقْبَلَ بِي الشَّامَ، وَوَلَّى ظَهْرِي الْيَمَنَ، وَقَالَ لِي: «يَا مُحَمَّدُ! جَعَلْتُ مَا تُجَاهَكَ غَنِيمَةً وَرِزْقًا، =أي الشام= وَمَا خَلْفَ ظَهْرِكَ مَدَدًا, =أي اليمن=، وَلا يَزَالُ الإِسْلامُ يَزِيدُ, وَيَنْقُصُ الشِّرْكُ وَأَهْلُهُ، حَتَّى تَسِيرَ الْمَرْأَتَانِ لا تَخْشَيَانِ جَوْرًا» -ثُمَّ قَالَ-: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لا تَذْهَبُ الأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى يَبْلُغَ هَذَا الدِّينُ مَبْلَغَ هَذَا النَّجْمِ" مسند الشاميين للطبراني (2/ 26) (859)، والصحيحة (35).
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّ اللهَ يَبْعَثُ رِيحًا مِنَ الْيَمَنِ؛ أَلْيَنَ مِنَ الْحَرِيرِ، فَلا تَدَعُ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ" -قَالَ أَبُو عَلْقَمَةَ-: "مِثْقَالُ حَبَّةٍ"، -وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ-: "مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلاَّ قَبَضَتْهُ". مسلم (117)
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَخْرُجُ مِنْ عَدَنِ أَبْيَنَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا، يَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ، هُمْ خَيْرُ مَنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ". مسند أحمد ط الرسالة (5/ 200) (3079) الصحيحة (2782).
ومن علامات الساعة "نَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قُعْرَةِ عَدَنٍ" مسلم (2901) وفي رواية: "وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ، تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ" مسلم (2901)
هذا ما أردت قولَه باختصار بخصوص اليمن، ونرجع إلى حديث عبد الله بن حوالة، الذي فيه خطابٌ مباشرٌ من النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن فقال: "يَا أَهْلَ الْيَمَنِ! عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ, فَإِنَّ مِنْ صَفْوَةِ اللهِ مِنْ أَرْضِهِ الشَّامَ, أَلا فَمَنْ أَبَى" وفي رواية "فَأَمَّا إِنْ أَبَيْتُمْ"، وامْتَنَعْتُمْ مِنَ الْقَصْدِ إِلَى الشَّامِ "فَعَلَيْكُمْ بِيَمَنِكُمْ"، "فَلْيَسْتَقِ فِي غُدُرِ الْيَمَنِ", وفي رواية: "وَاسْقُوا": أَنْفُسَكُمْ وَدَوَابَّكُمْ، "مِنْ غُدَُرِكُمْ" بِضَمِّ مُعْجَمَةٍ وَفَتْحِ مُهْمَلَةٍ =أو ضمِّها= أَيْ: حِيَاضِكُمْ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: "وَاسْقُوا مِنْ غُدَرِكُمْ" لِيَسْقِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ غُدَرِهِ الَّذِي يَخْتَصُّ بِهِ، وَالأَجْنَادُ الْمُجَنَّدَةُ بِالشَّامِ، لا سِيَّمَا أَهْلُ الثُّغُورِ وَالنَّازِلُونَ فِي الْمُرُوجِ، مِنْ شَأْنِهِمْ أَنْ يَتَّخِذَ كُلُّ فِرْقَةٍ لِنَفْسِهَا غَدِيرًا تَسْتَنْقِعُ فِيهَا الْمَاءَ لِلشُّرْبِ وَالتَّطَهُّرِ وَسَقْيِ الدَّوَابِّ، فَوَصَّاهُمْ بِالسَّقْيِ مِمَّا يَخْتَصُّ بِهِمْ، وَتَرْكِ الْمُزَاحَمَةِ فِيمَا سِوَاهُ، وَالتَّغَلُّبِ لِئَلاَّ يَكُونَ سَبَبًا لِلاخْتِلافِ وَتَهْيِيجِ الْفِتْنَةِ.
"فَإِنَّ اللهَ قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ". أَيْ [تَكَفَّلَ وَتَضَمَّنَ لِي بِالشَّامِ بِأَنْ لا يُخَرِّبهُ بِالْفِتْنَةِ .. وتَكَفَّلَ لِي بِأَهْلِ الشَّامِ بِأَنْ لا تُصِيبَهُ الْفِتْنَةُ، وَلا يُهْلِكَ اللَّهُ بِالْفِتْنَةِ مَنْ أَقَامَ بِهَا =أي من أقام بالشام لا تضره فتنة=].
[قَالَ الْقَاضِي: أَرَادَ بِالتَّوَكُّلِ التَّكَفُّلَ، فَإِنَّ مَنْ تَوَكَّلَ فِي شَيْءٍ، فَقَدْ تَكَفَّلَ بِالْقِيَامِ بِهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ ضَمِنَ لِي حِفْظَهَا وَحَفِظَ أَهْلِهَا مِنْ بَأْسِ الْكَفَرَةِ وَاسْتِيلائِهِمْ، بِحَيْثُ يَتَخَطَّفُهُمْ وَيُدَمِّرُهُمْ بِالْكُلِّيَّةِ].
الخطبة الثانية
الحمد لله؛
وهذه بعض النصوص في فضائل أهل الشام:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "إني رأيت عمودَ الْكِتَابِ انْتُزِعَ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي، فنظرتُ؛ فَإِذَا هُوَ نورٌ ساطعٌ عُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ، أَلا إِنَّ الإِيمَانَ -إِذَا وَقَعَتِ الفتن- بالشام".
عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا حِينَ قَالَ: "طُوبَى لِلشَّامِ، طُوبَى لِلشَّامِ". قُلْتُ: مَا بَالُ الشَّامِ؟ قَالَ: "الْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَجْنِحَتِهَا عَلَى الشَّامِ". مسند أحمد ط الرسالة (35/ 483) (21606) وهذا لفظه، الصحيحة (502).
عن أبي ذر -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: "الشام أرض المحشر والمنشر". صحيح الجامع (3726)
وعَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا فَسَدَ أَهْلُ الشَّامِ فَلا خَيْرَ فِيكُمْ، لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورِينَ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» الترمذي (2192)
وعن عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: «لاَ يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ، لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، وَلاَ مَنْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ» قَالَ عُمَيْرٌ: فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ: قَالَ مُعَاذٌ: وَهُمْ بِالشَّأْمِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ: وَهُمْ بِالشَّأْمِ. البخاري (3641)
وعن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: صلَّى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم- الفجر، ثم أقبل على القوم، فقال: "اللهم بارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في مُدِّنَا وصاعِنَا، اللهم بارك لنا في حَرَمِنَا، وبارك لنا في شَامِنَا". فقال رجل: وفي العراق؟ فسكت, ثم أعاد, قال الرجل: وفي عراقنا, فسكت، =زاد ابن عساكر: [قال رجل: والعراق يا رسول الله؟! قال: "من ثَمَّ يطلع قرن الشيطان، وتهيج الفتن"].
ثم قال: "اللهم بارك لنا في مدينتا، وبارك لنا في مُدِّنَا وصاعِنَا، اللهم بارك لنا في شامِنَا، اللهم اجعل مع البركة بركةً،.." وذكر بقية الحديث.
وعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى الله عليه وسلم: "سَتَخْرُجُ نَارٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ من حَضْرَمَوْت تحشرُ الناس"، قلنا: فماذا تأمرنا يا رسول الله؟ قال: "عليكم بالشام".
وغن بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيْنَ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: "هَاهُنَا". وَنَحَا بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ. قَالَ: "إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ رِجَالاً وَرُكْبَانًا، وَتُجَرُّونَ عَلَى وُجُوهِكُمْ" مسند أحمد ط الرسالة (33/ 233) (20031) والترمذي ت شاكر (3143)
وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى الله عليه وسلم قال: "فُسطاطُ المسلمين يوم الملحمةِ بالغوطة"، إلى جانب مدينةٍ يُقال لها: دمشق؛ من خيرِ مدائنِ الشامِ".
وعن أوس بن أوس الثقفي -رضي الله عنه- أنه سمع رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم- يقول: "ينزل عيسى ابن مريم -عليهما السلامُ- عند المنارةِ البيضاء شرقي دمشق".
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا وَقَعَتِ الْمَلاحِمُ؛ بَعَثَ اللَّهُ بَعْثًا مِنَ الْمَوَالِي،[من دمشق] هُمْ أَكْرَمُ الْعَرَبِ فَرَسًا، وَأَجْوَدُهُ سِلاحًا، يُؤَيِّدُ اللَّهُ بِهِمُ الدِّينَ». ابن ماجه (4090)،وانظر الصحيحة (2777).
فبلادُ الإسلام عامة والشامُ خاصة؛ محفوظةٌ بحفظ الله تعالى لها، فلن يتركَها اللهُ سبحانه، وقد حدث في التاريخ مصداق هذا الحديث أمام ناظري الصحابة، حيث تولى أكثرُ من رجل بالصفات المذكورة في الحديث.
من ذلك ما ذكره ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة وهو جَزْءُ بن سهيل رضي الله تعالى عنه.
قَالَ أَبُو عَلْقَمَةَ: فَسَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ: فَعَرَفَ أصحابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعْتَ =وصفة= هَذَا الْحَدِيثِ فِي جَزْءِ بْنِ سُهَيْلٍ السُّلَمِيِّ, وَكَانَ عَلَى الأَعَاجِمِ =واليا= فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ, فَكَانَ إِذَا رَاحُوا إِلَى مَسْجِدٍ نَظَرُوا إِلَيْهِ وَإِلَيْهِمْ قِيَامًا حَوْلَهُ، فَعَجِبُوا لِنَعْتِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ وَفِيهِمْ.
قَالَ أَبُو عَلْقَمَةَ: أَقْسَمَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ؛ لا نَعْلَمُ أَنَّهُ أَقْسَمَ فِي حَدِيثٍ مِثْلَهُ.
وورد أيضا أنَّ عبدَ الله بنَ وَزَاح =وجزم ابن حجر في الإصابة بأنه براء ثقيلة (ورَّاح)= وَلِيَ على بعض المدن، فاجتمع إليه قوم من الدهاقين؛ =[.. الدهْقَان بِكَسْر الدَّال، وَيُقَال: بضَمهَا أَيْضا؛ فَارسي مُعرب وهم زعماء فلاحي الْعَجم، ورؤساء الأقاليم، سموا بذلك لتَرَفِهم وسعةِ عيشهم؛ من الدهقنة وَهِي تليين الطَّعَام] مشارق الأنوار على صحاح الآثار (1/ 262) وهم= محلَّقةٌ أقفيتهم، بيضٌ قمصُهم، فكان إذا أمرهم بشيء حضروا، فيقول: صدق الله ورسوله].=
فإذا تحقق ذلك في عهد الصحابة رضي الله تعالى عنهم وغيرهم على مدى التاريخ؛ فسيتحقق ما بقي مما أخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم إما في عهدنا، أو فيما بعدنا، وهاهي الفتن والملاحم في العالم الإسلامي عامة، وفي بلاد العراق والشام ومصر واليمن خاصة.

المراجع: (شرح مشكل الاثار) للطحاوي (المتوفى: 321هـ)، و(مشارق الأنوار على صحاح الآثار) للقاضي عياض (المتوفى: 544هـ)، و(جامع المسانيد والسُّنَن الهادي لأقوم سَنَن) لابن كثير (المتوفى: 774هـ)، و(مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح) للقاري (المتوفى: 1014هـ) ، و(فيض القدير) للمناوي (المتوفى: 1031هـ)، و(عون المعبود) للعظيم آبادي (المتوفى: 1329هـ) وحاشية ابن القيم، وتخريج أحاديث (فضائل الشام ودمشق لأبي الحسن الربعي) للألباني، ومنه نقلت معظم الأحاديث غير المخرجة في فضائل الشام.
جمع وألف بين الكلمات والجمل: أبو المنذر فؤاد بن يوسف أبو سعيد
مسجد الزعفران المغازي الوسطى غزة
11 ربيع الأول 1433 هلالية
وفق: 3/ 2/ 2011 شمسية
avatar
ابراهیم ابن العروس
أعروسي(ة) مسيطر(ة)
أعروسي(ة) مسيطر(ة)

عدد المساهمات : 741
العمر : 51
الموقع : الاهواز
العمل/المهنة : مدرس تاریخ وجغرافیا

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى