الرئيس الموريتاني الاسبق "محمد خونا ولد هيدالة"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الرئيس الموريتاني الاسبق "محمد خونا ولد هيدالة"

مُساهمة من طرف أحمد سالم داهي في الثلاثاء 15 سبتمبر 2009, 4:09 am


محمد خونا ولد هيدالة ضابط قديم في الجيش الموريتاني، صعد نجمه مع نهاية سبعينيات القرن الماضي حين كان أحد أبرز قادة الانقلاب العسكري ضد حكومة المختار ولد داداه. وأمسك بقوة مقاليد الحكم في موريتانيا عام 1980 فألغى الرق وطبق الشريعة الإسلامية وسجن المعارضين إلى أن أطاح به معاوية ولد الطايع في انقلاب عسكري، فغاب عن الساحة 20 سنة، الى ان عاد كمرشح لرئاسيات نوفمبر/ تشرين الثاني سنة 2003.


صورة محمد خونا ولد هيدالة


النسب الشريف
هو محمد خونا ولد سيدي محمد ولد محمود ولد الخاليل ولد محمد ولد هيدالة ولد سيدي دقـاق ولد سيدي إبراهـيم (الخليفيّة) ولد الشيخ سيدي أحمد العروسي عليه رحمة الله. المكنى بـ "محمد خونا ولد هيدالة" نسبتا الى جده الرابع.

المولد والنشأة
ولد محمد خونا ولد هيدالة المنتمي إلى قبيلة الشرفاء العروسيين سنة 1940. انتسب إلى الجيش عام 1962، وكان من الضباط الموريتانيين القلائل الذين درسوا في الكلية العسكرية الفرنسية المعروفة باسم "سان سير" (Saint Cyr) الشهيرة. وهي نفس الكلية الدي درس فيها الرئيس المخلوع معاوية ولد الطايع.

الانقلاب وتنافس الرفقاء
كان المقدم محمد خونا ولد هيدالة القائد العسكري لمنطقة الزويرات بشمال موريتانيا عندما انضم إلى قادة الحركة العسكرية الانقلابية التي أطاحت بالمختار ولد داداه أول رئيس موريتاني فجر العاشر من يوليو/ تموز 1978. ومع أن رئاسة اللجنة العسكرية للإنقاذ الوطني أسندت ظاهريا إلى رئيس أركان الجيش العقيد المصطفى ولد محمد السالك، إلا أن المقدم محمد خونا ولد هيدالة و المقدم أحمد ولد بوسيف كانا في حقيقة الأمر أبرز شخصيتين في الحكم العسكري.

وقد نشب الخلاف بين رفقاء الانقلاب فدخلوا في سلسلة من الشقاقات والدسائس فأبعد المصطفى ولد محمد السالك ومات المقدم جدو ولد السالك وزير الداخلية الاسبق في حادث سيارة غامض وتولى المقدم أحمد ولد بوسيف في 6 إبريل/ نيسان 1979 رئاسة الوزراء في انقلاب أبيض.

سياسته
عرفت عن ولد هيدالة صرامته في الحكم وزياراته المفاجئة للمسؤولين أثناء عملهم، كما عرف عنه تعاطفه مع جبهة البوليساريو حيث اعترف بالجمهورية الصحراوية المعلن عنها من طرف الجبهة والتي لاتملك عضوية بالامم المتحدة، ولذلك تأثرت علاقة موريتانيا بالمغرب الذي آوى العناصر العسكرية والسياسية المعارضة لنظام ولد هيدالة، وكانت قد حاولت الإطاحة بنظامه في انقلاب دموي فاشل في 16 مارس/ آذار 1981.

اضطربت على إثر ذلك علاقات موريتانيا الإقليمية وتفاقمت الأزمة الاقتصادية، وكثرت الاعتقالات في صفوف السياسيين؛ فقام ولد هيدالة بتشكيل لجان عرفت باسم "هياكل تهذيب الجماهير". وقد لجأ هيدالة إلى إلغاء الرق عام 1980 وإلى تطبيق الشريعة الإسلامية عام 1983.

الانقلاب عليه
أطاح معاوية ولد الطايع بولد هيدالة في 12 ديسمبر/ كانون الأول 1984 في انقلاب عسكري أبيض يقال أن فرنسا ساهمت في عهد رئيسها فرانسوا ميتران في تنفيذه حين أقنعت ولد هيدالة بحضور مؤتمر قمة يجمع زعماء بعض الدول الأفريقية وفرنسا في بوروندي، وقد عاد إلى موريتانيا فأدخل السجن عدة سنوات.

الترشح للرئاسيات
ظل ولد هيدالة بعيدا عن المعترك السياسي حتى خريف سنة 2003 حين تقدم كمرشح لرئاسيات نوفمبر/ تشرين الثاني من نفس السنة، تدعمه بعض الحركات السياسية كبعض الإسلاميين والبعثيين واليساريين وبعض المعارضة الموريتانية المقيمة في الخارج.

المضايقات والسجن
تعرض ولد هيدالة خلال الحملة الانتخابية التي سبقت اقتراح الـ7 نوفمبر/ تشرين الثاني 2003 إلى جملة من المضايقات لم تقتصر على سجن ولديه بل شملت اعتقاله هو وبعض أنصاره السياسيين.


المصدر:
مقتطف من موقع الجزيرة بتصرف
يمكنكم الاطلاع عليه من
هنا


عدل سابقا من قبل أحمد سالم داهي في الأربعاء 24 مارس 2010, 2:37 am عدل 2 مرات
avatar
أحمد سالم داهي
أعروسي(ة) مسيطر(ة)
أعروسي(ة) مسيطر(ة)

أوسمة خاصة وسام المدير العام
عدد المساهمات : 737
العمر : 32
الموقع : http://ahmedsalem.tk
العمل/المهنة : تقني إعلاميات

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://laroussine.forumr.biz

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صور محمد خونا ولد هيداله

مُساهمة من طرف أحمد سالم داهي في السبت 20 فبراير 2010, 4:35 am


صورة محمد خونا ولد هيدالة بعد تخرجه من كلية "سان سير" الحربية



صورة محمد خونا ولد هيدالة ابان فترة رئاسته بموريتانيا، رفقة الرئيس الليبي معمر القذافي



صورة محمد خونا ولد هيدالة ابان ترشحه للانتخابات الرئاسية 2003

__________التوقيع __________





بالتاريـخ و العـلم الثـاني * نعـرف عنـي ماكيفي كيف
ومـع ذا كـامـل بيـظـاني * عربي وعروسي وشريف

avatar
أحمد سالم داهي
أعروسي(ة) مسيطر(ة)
أعروسي(ة) مسيطر(ة)

أوسمة خاصة وسام المدير العام
عدد المساهمات : 737
العمر : 32
الموقع : http://ahmedsalem.tk
العمل/المهنة : تقني إعلاميات

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://laroussine.forumr.biz

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

محمد خونا ولد هيدالة يحكم قبضته على السلطة بموريتانيا

مُساهمة من طرف haydallah sidi med في السبت 20 فبراير 2010, 5:33 am

في الرابع من يناير 1980 أصدرت اللجنة العسكرية للخلاص الوطني بيانا جاء فيه أنه تمت إعادة هيكلة اللجنة ليتولى المقدم محمد خونا ولد هيداله رئاستها ورئاسة الدولة والحكومة ووزارة الدفاع..

أول تعليق رسمي على هذه التغييرات جاء على لسان الناطق الرسمي باسم اللجنة العسكرية النقيب البحري دحان ولد أحمد محمود الذي قال في ندوة صحفية عقدها بالمناسبة: "إن اللجنة العسكرية للخلاص الوطني أجرت تغييرات مهمة من أجل ملاءمة هيكلتها مع متطلبات وضعية البلاد" مضيفا أن اللجنة "تخلصت بموجب إعادة الهيكلة هذه من كل الذين لا يساهمون بالتزام وعزيمة في عملية التقويم الوطني"...

أبرز من تم التخلص منهم المقدم أحمد سالم ولد سيدي والمقدم محمد ولد اباه ولد عبد القادر، وهو ما اعتبرته الأوساط المهتمة بالشأن السياسي في البلد تصفية لتيار مناوئ للتيار الذي دفع بولد هيدالة إلى صدارة القيادة.. وبعد فترة وجيزة ترك الرجلان البلاد ولجآ إلى المغرب؛ الأمر الذي يؤكد الطرح القائل بعدم رضاهما عن الطريقة التي خرجت بها موريتانيا من حرب الصحراء؛ والتي يبدو أنها لم تكن تتفق مع ما أعلن عنه المصطفى ولد محمد السالك في أول خطاب له بعد انقلاب العاشر يوليو 1978 حيث أكد أن البحث عن السلام سيتم بالتعاون مع المغرب.. كما أنها لا تتفق مع ما أراده الراحل أحمد ولد بوسيف الذي لم يخف اهتمامه بالعلاقة مع المغرب وعدم استعداده "للسلام بأي ثمن"...

الرئيس ولد هيداله عاد من زيارة إلى المغرب أ ثار حفيظته خلالها تعمد السلطات المغربية إعلان قيام "حركة الضباب الأحرار الموريتانيين" على أرضها بقيادة ولد سيدي وولد عبد القادر بهدف القيام بتغيير في موريتانيا.. فأصدر أمره بطرد القوات المغربية الموجودة على الأراضي الموريتانية بشكل فوري وعمل على توطيد العلاقات الموريتانية - الجزائرية وتوثيق الصلات مع جبهة البوليساريو..

ردة الفعل المغربية جاءت عنيفة من خلال تقديم السلاح والتدريب وتسهيل التنقل لحركة "الضباط الأحرار" التي شكلت "كومادوزا" للإطاحة بولد هيداله في 16 مارس 1981 لكن المحاولة الانقلابية فشلت نظرا لغياب ولد هيداله عن العاصمة وعدم انعقاد اجتماع اللجنة العسكرية المقرر ذلك اليوم.. وتم اعتقال قادة الكوماندوز وتقديمهم فيما بعد لمحاكمة عسكرية استثنائية حكمت على أربعة منهم بالإعدام الذي تم تنفيذه بعد أيام وهم:

-أحمد سالم ولد سيدي.
-محمد ولد اباه ولد عبد القادر.
-انيانغ مصطفى.
-محمد ولد دود سك.

وأصدرت أحكاما على العديد من الشخصيات المعارضة المقيمة في الخارج بتهمة التورط في هذه المحاولة الانقلابية الدامية، أهمها الحكم بالسجن مدى الحياة مع الأعمال الشاقة بحق الرئيس المختار ولد داداه، وبالإعدام بحق رجل الأعمال المقيم بداكار حابه ولد محمد فال..

جاءت محاولة 16 مارس الانقلابية ليصل تأزم العلاقة بين انواكشوط والرباط ذروته بقرار ولد هيداله قطع العلاقات الدبلوماسية مع المملكة المغربية، مع إضافة اسم المغرب -على جواز السفر الموريتاني- إلى البلدين اللذين يمنع السفر إليهما (إسرائيل وجنوب إفريقيا الخاضعة –وقتها- لنظام الميز العنصري)..

ولد هيداله وجه اهتمامه إلى الدول ذات الأنظمة الاشتراكية في إفريقيا والعالم العربي وغيرها.. وتدهورت علاقاته مع السنغال الحليف الاستراتيجي للمغرب.. ومع فرنسا بفعل دخوله ضمن ما تسميه باريس "محور الجزائر-باماكو- انواكشوط" والذي أصبح في صراع غير معلن مع محور تسميه انواكشوط "محور الرباط – باريس - داكار".

وكان ولد هيداله قد أصدر قانونا بإلغاء العبودية رسميا في البلاد؛ وهو ما أثار حفيظة بعض الزعامات التقليدية في الداخل.. وأمام العزلة المتزايدة على الصعيد الخارجي بفعل تعاطف دول الخليج العربي مع المغرب، وقوة العلاقة المغربية الأمريكية والمغربية الفرنسية، وما ترتب عن ذلك من أوضاع اقتصادية صعبة، بدأ ولد هيداله في تطبيق سياسة التقشف وسن العمل التطوعي.. وزاد من سوء الأوضاع الاقتصادية عودة الجفاف بشكل حاد؛ وهو ما دفع بالرئيس محمد خونا ولد هيداله إلى الدعوة إلى إقامة صلاة الاستسقاء سنة 1983..

تميز نظام ولد هيدالة بفرض صرامة حقيقية في مجال تسيير المؤسسات والقطاعات العمومية.. وسن الرجل طريقة الزيارات المفاجئة سواء على مستوى المصالح المركزية في انواكشوط أم على المستوى الجهوي؛ وهو ما حد - كثيرا- من التسيب الإداري وفرض احترام هيبة الدولة..

يسجل التاريخ لولد هيداله قراراته الشعبية التي تلقت ترحيب غالبية الموريتانيين مثل توزيع المساعدات الغذائية المجانية على الأسر الفقيرة (الإسعاف) وفرض رقابة صارمة على أسعار المواد الأساسية وإبقائها في متناول الجميع، وإلغاء الرق، ووقف الحرب، ورفض إملاءات المؤسسات المالية الدولية..

على الصعيد السياسي استحدث ولد هيداله نظاما جديدا مستوحى من بعض أنظمة الحكم في بلدان المعسكر الشرقي البوليسية، وهو نظام "هياكل تهذيب الجماهير" وأعلن عن تطبيق الشريعة الإسلامية..



المصدر: موقع موسسة السفير للصحافة والنشر، يمكنك الاطلاع عليه من هنا.
avatar
haydallah sidi med
أعروسي(ة) جديد(ة)
أعروسي(ة) جديد(ة)

عدد المساهمات : 16
الموقع : من داخل سجن الزاكي بمدينة سلا المغربية

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الرئيس الموريتاني الاسبق "محمد خونا ولد هيدالة"

مُساهمة من طرف mo7amadan في السبت 20 فبراير 2010, 5:48 am


صورة لأنصار محمد خونا ولد هيداله يطالبون بعدم تزوير الانتخابات
avatar
mo7amadan
أعروسي(ة) مهتم(ة)
أعروسي(ة) مهتم(ة)

أوسمة خاصة الوسام الاول
عدد المساهمات : 112
العمر : 36
الموقع : بلاد البيظان
العمل/المهنة : تـاجـر

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الرئيس الموريتاني الاسبق "محمد خونا ولد هيدالة"

مُساهمة من طرف sidi mohamed haidalla في الأربعاء 17 مارس 2010, 8:37 am

السلام عليكم.

محمد خونا الى بغي حد يتكلم عنو لهي يخلف مجلد من لكتوب.
بيه الي زعيم من زعماء المسلمين والعرب الافارقة.

sidi mohamed haidalla
أعروسي(ة) جديد(ة)
أعروسي(ة) جديد(ة)

عدد المساهمات : 14
العمر : 36
الموقع : لواندا انغولا
العمل/المهنة : التجارة وادارة الاعمال

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الرئيس الموريتاني الاسبق "محمد خونا ولد هيدالة"

مُساهمة من طرف للافاطمة اكماش ( دادا ) في الأربعاء 17 مارس 2010, 10:38 am

والله ألا وني به راجل، ؤوني باللي خللى شيخنا الشيخ سيدأحمد لعروسي كاااااامل

للافاطمة اكماش ( دادا )
أعروسي(ة) مميز(ة)
أعروسي(ة) مميز(ة)

أوسمة خاصة وسام المشرفة
عدد المساهمات : 359

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الرئيس الموريتاني الاسبق "محمد خونا ولد هيدالة"

مُساهمة من طرف أحمد سالم داهي في الأربعاء 17 مارس 2010, 5:30 pm

سلام من الله عليكم.

أخي العزيز "sidi mohamed haidalla"، مما لايخفى على أحد أن تاريخ الرئيس الاسبق لموريتانيا "محمد خونا ولد هيدالة" ملئ بالاحداث التى المهمة، والتي يرفع بها العروسيين رؤوسهم الى السماء، وماكتبناه هو نبذة موجزة فقط عن حياته.

__________التوقيع __________





بالتاريـخ و العـلم الثـاني * نعـرف عنـي ماكيفي كيف
ومـع ذا كـامـل بيـظـاني * عربي وعروسي وشريف

avatar
أحمد سالم داهي
أعروسي(ة) مسيطر(ة)
أعروسي(ة) مسيطر(ة)

أوسمة خاصة وسام المدير العام
عدد المساهمات : 737
العمر : 32
الموقع : http://ahmedsalem.tk
العمل/المهنة : تقني إعلاميات

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://laroussine.forumr.biz

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

المقدم والجنرال/ أبو العباس ولد ابرهام

مُساهمة من طرف أحمد سالم داهي في الأربعاء 07 أبريل 2010, 12:36 am

جاء في أسطورة شعبية منتجة مؤخرا أنه عندما يجن الليل فإن "مقدم الثمانينيات" يرافق "جنرال القرن" في جوانب المدينة ويقومان –متنكرين- بتفقد "أحوال الرعية"، وأن الأول يعلم الثاني كيف يفهم أوضاع الناس والتفاعل معهم. طبعا، لا يمكن إثبات الأسطورة. الأهم أنها تعبر عن ارتباط الرجلين في الهاجس الشعبي. لقد خلقا من كلية واحدة. إن الأول ليس سوى الثاني و إن الإثنين ليسا سوى واحد.

في مارس 2009 في نواكشوط جلس القذافي متلحفا في ردائه التاريخي، و في مقابله اصطفت النخبة السياسية الموريتانية يتقدمها في الصف الأمامي أربعة رؤساء عسكريين حكموا موريتانيا بجلفة -كالعادة-ثم انشقت الأرض فجأة وابتلعتهم. كان كلهم حاكما وجيز العهد في ملك القذافي الطويل. وحكى القذافي في سخرية آلام العسكر في الحكم و أشار بأصبعه إلى الضباط الأربعة المتجاورين بأن "أخونا هذا أطاح بأخينا هذا" وأن "هذا أطاح بهذا ثم جاء هذا و أطاح بهذا". وضحك الضباط كأنهم مجموعة من الناضجين يتذكرون تفاهات الطفولة. اهتزت مناكبهم تقهقها (باستثناء واحد لأن الأمر لم يكن مجرد ماض فقط بل كان مازال يفكر في الحكم) وهم يتذكرون حذلقات الماضي.

كان من بين الأربعة الجالسين رجل يقدم تجربة مهمة بالنسبة لموريتانيا اليوم: محمد خونا ولد هيدالة. في الثمانينيات كان "فتوة" عسكريا صلفا وكان نموذجا حيا للسلطوية، ولم يكن أبدا شيخ الألفية النحيل بالرأس الأشيب الذي نعرفه الآن. كان أميرا حسانيا تلعب برأسه ثلاثة أفكار: تبديل كل الطبقة السياسية القائمة بأوجه انتقائية لا علاقة لها بالتدرج و التدافع، إقصاء كل أنماط التشارك التي يمكن أن تؤثر على نقاوة الحكم الفردي، و هنالك في ذلك الرأس كان يموج حنين عجيب للبداوة والإرتجالية و كان يتبلور مفهوم تراثي للرجولة والفتوة و تديين الحياة العامة بالمخيال الشعبي-الديني-الأخلاقي. كان السؤال الذي طرح في عهده هو التالي: هل يمكن أن ينتصر الفرد على المجموعات؟ هل يمكن للمخيال أن ينتصر على العقلانية؟ وهل يمكن لنخبة خارج المجتمع السياسي أن تتحكم به و تسيطر عليه؟

كما نعرف جميعا فإن التاريخ أجاب بالنفي وتم وضع العسكري في مؤخرة سيارة أسرعت به إلى معتقله المظلم في أطول خمسة سنوات في عمره.

كان مذهب هيدالة في السياسة هو انتصار البداوة على الإقامة. كان فيه شيء ما من انقلاب نظام الإمارة على الدولة الوطنية. كان يحتفظ باحتقار دفين للنخب السياسية والإدارية الموجودة أمامه. اعتقد أنها فاسدة و ضالة، وأن الحل –عندئذ- هو القضاء على الفساد و الكسل بمجرد رقابة الفرد وتيقظه. في أيامه الغابرة لم يكن هنالك معنى للتداول الإداري. كان يستيقظ في الصباح الباكر و يتعمم بعمامة مرابطية رمادية و يندفع في باروديا الخليفة العادل الذي يعلم بكل المساوئ في مملكته و يقوم بتصحيحيها بدرته الأسطورية؛ في مسرحيته كان كل شرط جاهزا في قصة الخليفة العادل باستثناء أن سياق دولة المؤسسات لم يكن يحبذ الارتجال بقدر ما يحبذ التداول.

كان السيد المقدم هو آخر من يمكنه فهم هذه المعادلة، واندفع تقوده نشوات القرون الأولى في نموذج العدالة البدوية. كان يجد لذة في السهر على الأمور الإدارية الصغيرة (القيام بدور قائد السيارة لدى تعثر السائق مثلا أو الإشراف على تقسيم المساعدات الغذائية الضئيلة). أيامها مات الفرق بين الرئيس و العمدة، تماما كما يموت اليوم لدى اقتصار العمل الرئاسي على العمل البلدي، كالإشراف على بناء الطرق أو تدشين تجديد كلميتر من الإسفلت. كان هنالك موت لمفهوم الرقابة الإدارية بفعل عدم ثقة الرئيس في المؤسسات وتم استبدال الرقابة الإدارية بالزيارات المفاجئة للمؤسسات.

كان سليل محاربين، واعتقد أنه يمكن حل مشاكل البلاد بالعقلية الحربية. بدأ حكمه في التمادي في خيار الانقلاب العسكري مثل ربيبه في الأسطورة الشعبية الذي اختار إعادة ترأسه في ذكرى إطاحته بالنظام المنتخب. حافظ تلفزيونه على هجاء السياسيين الذين أطاح بهم، ولم يعبر عن أية نية في تجاوز آلام الماضي القريب. لم يساعد تصلبه في تناسي أحقاد الماضي و استمرت –كما الآن- حالة العداء فيما قبل الانقلاب فيما بعده. وصم العسكريين المعارضين له بالفساد والعمالة و طبع حياة البلاد بالأوامر القادمة من أعلى و المخترقة لعقلانية الإدارة وأعلن نظاما اقتصاديا مبنيا على التقشف بفعل عدم قدرته على زيادة الموارد.

بدأت أولى ردات الفعل لدى النخب السياسية العاملة مع العسكريين المتذمرين. وهكذا في مطلع الثمانينيات بدأت الحركات الثائرة في التولد من قلب النخبة السياسية الرافضة لحكم المقدم. في باريس1980 أعلن عن تأسيس حركة هدفها التخلص من النظام "الديماغوجي و العدواني". كان اسمها التحالف من أجل موريتانيا ديمقراطية AMD وكان قادتها شباب مطاردون، اضطرهم النظام الرافض للحوار إلى العمل القسري. ظهرت من عاصمة النور أسماء جديدة على المعارضة: (محمد عبد الرحمن ولد أمين ( يعارض الآن التمظهر الجديد لنفس النظام بعد أكثر من ربع قرن)، محمد جدو، وأحمد سالم ولد سيدي، الضابط الذي وقع اتفاق سلام مع البوليزاريو)1.

كما نعرف فإنه في الثمانينيات كان الحوار علامة ضعف و سارع المقدم، الذي كان يعاني من فقر الدولة، بمصادرة أموال المعارضين. كان محمد ولد عبد القادر "كادير" متنفذا سابقا في النظام ولكنه قرر العمل ضده. كما نعلم في انقلابنا الأخير فإن شركاء الإنقلابات السابقة من عقداء وقواد أمنيين يجدون أنفسهم في عداء لبعضهم لدى انقلاب جديد قد يهددهم. حكم غيابيا بالإعدام ضد "كادير"، الذي كان يخيف النظام أكثر من الآخرين لعسكريته وخبرته في الملف الأمني، ( سيفي المقدم لاحقا بحكمه بإعدامه. وسوف لن يتأسف على ذلك بعد 28 عاما). تم التلفظ بهذا الحكم في محكمة خاصة هي نفسها التي حكمت بالأشغال الشاقة المؤبدة على مريض منفي بتونس –تصادف أنه كان أول رئيس للجمهورية- اسمه المختار ولد داداه.

في نظام السادس أغسطس كان بديل مصادرة الأموال والأحكام على المعارضين هو ابتزاز الأموال المعارضة واستخدام القضاء في الحسابات السياسية وقانون الإرهاب الذي تقدم به النظام و الذي يسمح بمصادرة أموال المتهمين- الذين لا يعطى القانون أي تحديد لهم- و تقسيم ممتلكاتهم بين القاضي و الشرطة.

في 1980 أعلن التحالف في بيانه التاريخي عن أهدافه الجسورة: "الإطاحة بنظام الانقلابيين وتأسيس نظام مبني على التعددية الحزبية وسلامة الحوزة الترابية و إرساء اقتصاد ليبرالي".

مع الإحتقان السياسي وشيوع نقد النظام واحتقان السياسة الخارجية المتميزة بالعدائية لدولة مجاورة (اليوم يبدل الشمال جنوبا) والإقتناع بقرب انقلاب بدأت المجموعات النقابية و العرقية في الهجوم. إن المجموعات ذات المطالب المستديمة والإستراتيجية لتتشجع على النظام في حالة عدم قدرته أو انشغاله عن مقاومتها، وتصبح ضراوتها أشد من قبل. مع منتصف ابريل من العام 1980 ازدادت المطالب العرقية والحقوقية (تقابلها اليوم المطالب النقابية والاحتجاجات الحقوقية). تدفقت جموع الطلبة السود المحتجين من المدارس الثانوية، الرافضة لزيادة المعامل في المواد الأساسية المدَرسة باللغة العربية (التربية المدنية و التربية الإسلامية والتربية الأخلاقية)، وجعلها إلزامية. أسابيع من الاحتجاجات الطلابية يأطرها الوجهاء المعارضون (طبعا في حينه أنكرت الوزارة حقيقة الإضراب). ولكن الحصيلة كانت واضحة: تم شل الحركة الدراسية في عدة مدارس أساسية. تم قتل طالب عربي2 و وجرح العشرات واعتقال آخرين فيما تم تحطيم ممتلكات نفيسة و تفشى النهب في عدة أماكن. كان من الواضح أن الاحتجاجات على قضية اللغة أصبحت مسألة ملحة لم يعد مجرد إنشاء معهد اللغات الوطنية -الذي حدث في 1980 واعتبر في حينه تراجعا تخفيفيا عن التعريب لصالح إدخال تدريس اللغات الزنجية- أمرا كافيا لها 3.

كان الخطير هو أن الأمر كان بداية مواجهات بين العرب و الزنوج و كان شبح الحرب الأهلية قائما بفعل هشاشة الدولة وبسبب ما اعتبر تدخلا للوجهاء (الزنوج والعرب) في الإضرابات خلافا للأحداث العنصرية الأولى في 1966. عندما اشرأبت الأعناق للمقدم كانت فردانيته وارتجاليته عائقا أمام أي حل مدروس. استقبل ممثلى الحركات السياسية و استمع لوجهات نظرها ثم فرقع أصبعه بقانون مفترض للتعريب يعوض عن قانون 1973 : جعل تعلم اللغات اختياريا. كانت فلسفته في ذالك هي التوفيق بين مطالب إدخال اللغات الوطنية واحترام خيارات النخب العرقية، ولكنه و أعاق عملية بناء المواطنة بالفصل التعليمي بين الهويات و بتجزيئ التربية الوطنية.

تكسرت الزجاجة وانفجر صندوق باندورا.

يجب عدم نسيان هذا الدرس: إن أكبر أزمات البلاد نتجت من "إصلاحات" الحكم الفردي ووثوقيته. استمر الاحتقان و معارضة الحركات السياسية و التذمر بين قطاعات الجماهير. مع اشتعال الغلاء و أزمة الطاقة و الكهرباء (إن أكبر أزمات الطاقة قد حدثت في عهد المقدم والجنرال)، رد العسكري كالعادة بحلول خارجة عن الموضوع. أمر بإرساء خطاب أخلاقي. رد بالوعظ العام وأمر بتطبيق الحدود دون احترام السياق التاريخي للشريعة4. تم ترك الشرفاء و معاقبة الوضعاء. كانت قوانينه القراقوشية تشبة أنسجة العناكب التي تمسك بالذباب الصغير و يخترقها الذباب الكبير.

أكثر المحارب المتدين من الوعظ واعتبر الأزمة أزمة أخلاق وليست أزمة أجور أو سياسة. أمر الفقهاء بتوعية الشعب "الجاهل" و "تهذيب الجماهير" بدل تنميتها. و بدا استباقيا لجنرال 2009 الذي سيخطب في عز أزمة الطاقة والأسعار في ذكرى عيد الإستقلال 2009 بالدعوة للعودة للأخلاق وتجاهل الأزمة المادية العاصفة.

كما في العهدين لم تقنع الخطوة الجماهير، وكان لا بد من رفع مستوى الديماغوجيا قليلا. في 5 يوليو سن قانونا بإلغاء العبودية، ولكنه لم يقترح تصحيحا لوضعية التبعية التي عاشها المستعبدون، وفي غياب آليات للدولة للإنقاذ من ربق الرق عاد هؤلاء للعيش تحت ظل الأسياد. تم تكريس التراتبية و تقنين الفقر.

مع اكتشاف الطبيعة السرابية للنظام في الأشهر الأولى عرفت القوى السياسية أن العبأ يقع على عاتقها وليس على عاتق الديماغوجية الحاكمة5. وفي منتصف ديسمبر من نفس العام قدم النظام خطوة تصالحية: دشن ما وصفه بـ"العودة للحكم المدني". تلجأ معظم العسكرتاريات إلى تغليف نفسها بالطابع المدني والتحالف مع قوى من خارجها لاكتساب شرعية ما. تم تعيين المدني، سيد أحمد ولد ابنيجارة، رئيسا للوزراء قبل حلول الحول، ولكن بعد فوات الأوان: بعد أن لم يعد أحد مقتنعا بأي شيئ. في 24ديسمبر 1980 حدثت محاولة انقلابية من مقربين من ليبيا. فشلت المحاولة و لكنها كانت بداية القناعة بأن طريق الإنقلابات هو الطريق الصحيح.

بعد أربعة أشهر وفي صباح 16 مارس 1981، حدثت أجرأ محاولة انقلابية في تاريخ العسكرتاريا: دخول "كادير" وأحمد سالم" الأسطوري. سيارة لمتسللين عسكريين كانوا أعضاء في اللجنة العسكرية تقتحم العاصمة. كان مدعومين من رجال أعمال ناقمين على النظام ومن دولة مجاورة، و مروا بقلب المدينة من أجل اقتحام مجلس الوزراء وقتل المقدم و اختطاف عسكرييه. كانوا قد باتوا ليلة يشوون القراح في ضاحية العاصمة قبل أن يسمعوا سكان العاصمة التي قدموا إليهامن السنغال صوت الذخيرة العسكرية لأول مرة بعد غزوة البوليزاريو الشهيرة 1977. سقط سبعة قتلى و جرح إثنين، وألقى القبض على الضباط المسئولين (محمد سالم ولد سيدي، محمد ولد اماه ولد عبد القادر و الملازمان انيانغ و سك). أظهر إعلام صور الإنقلابيين بعد أيام وهم في حالة رثة و يرسفون في الأغلال و بدووا في سوء معاملة واضحة. بعد عشرة أيام أعدموا رميا بالرصاص ضاحية العاصمة. ازدادت حالة العداء مع المغرب و قطعت العلاقات الديبلوماسية معها.

العسكرتاريا هي عدوة الانفتاح. عندما تكثر الضغوط على النظام العسكري فإنه يزداد تعسكرا. قبل حادثة الإعدام بيوم واحد تم التراجع عن "مدنية الحكم" و تم تعيين ضابط وديع هو العقيد معاوية ولد سيد أحمد ولد الطايع، الذي لعب دورا مهما في إفشال المحاولة الإنقلابية، رئيسا للوزراء. جاء هذا التحول نتيجة حوار داخلي في اللجنة العسكرية، إذ كانت هنالك شكوكا أن بعض أعضاء اللجنة كانوا مستعدين للتعاون مع انقلابيي السادس عشر. لم يصدق المقدم قصة انقلاب الأشخاص الخمسة وأصبح شاكا في شيئ لا يعرف كنهه. رغم بأسه أصبح أكثر الأشخاص قلقا في مملكته.

يُعتقد أن المقدم راجع نفسه في الحوار مع لجنته العسكرية وأحس بخطر فردانيته و تعهد فيه بالديمقراطية و تحسين العلاقات مع المغرب و لقاء الملك الحسن الثاني، وهو ما حدث في يونيو1981 وتمت إعادة العلاقات مع الجارة في الشمال.

ظن المقدم أنه قد أنهى خطر العسكريين بقصة الإعدام و بإعلان التشارك مع اللجنة العسكرية6، وبدأ في صرف نفسه نحو المدنيين الذين يعارضونه بقوة. عندئذ، أسس حزبا دولتيا من الطراز الشمولي، هياكل تهذيب الجماهير، يونيو 1981. كان الغرض منه، كما الآن من تفعيل حزب الدولة، هو التصدي لهجمات المعارضة وضبط قوى الموالاة وتخديرها بتطمينها بمستقبلها وإنشاء نظام للسيطرة الاجتماعية و تنظيم الإنصياعية وتربيتها على جر المجتمع خلفها بقيمها النفعية. أعلن المقدم عن بناء أضخم بناء في الدولة لهذه الهياكل وسماه "قصر الشعب" وجمع له التمويل العظيم في قمة الغلاء وارتفاع الأسعار.

مع الهياكل أصبحت الوصاية (بالصاد وبالشين) والتأديب هي روح العصر. ازدهرت جولات "ابريكة" التأديبة في عالم الكبار، وفي عالم الصغار ظهر "اشويدح" الخرافي من أجل إعادة الأخلاق و قهر شيطان الطفولة. كان العقاب و التأديب هو روح العصر وازدهرت فلسفة الضرب والقمع. كان هنالك قضاة و شرط من هذا النوع في كل مكان يستمدون نبراسهم من حاكمية المقدم الرهيب.

ولكن أسطورة نهاية العسكر لم تكن غير أسطورة. بعد أقل من سنة وبتاريخ 6-فبراير-82 حدثت محاولة انقلاب، جهزت وضبطت لحد تحديد الأهداف والترتيبات بما فيها إعادة ولد السالك رئيسا. كان أساها الحنين لما قبل المقدم. كانت رفضا لمرحلة المقدم مع المضئ في خيار الإنقلاب و السيطرة العسكرية. قاد المحاولة عشرات الضباط وضباط الصف المتحالفين مع سياسيين مدنيين (ذكر منهم حينها سيد أحمد ولد بنيجارة وبحام ولد محمد الإغظف وعبد القادر ولد أحمد). أحبطت المحاولة وحكم على قادتها بعشرة سنوات من السجن في 5 مارس.

في الأيام القادمة فيما كان الشارع يتوصل بالأنباء اليومية لتعذيب وتجويع المعارضين و قادة المحاولة الأخيرة من رؤساء و رؤساء وزراء زاد إصرار السياسيين على التخلص من النظام. إن الظلم ينتج أولاده الجديرين به. حدثت ردود فعل انقلابية وصفها النظام بالمؤامرات وقادها القوميون من البعثيين و الناصريين الليبيين. أطلقت الحكومة حملة قمعية من السجن و التجسس، هيستيريا جعلت هنالك كثيرا من القوانين بحيث إن أحدا لم يعد معفيا من التمكيل. كان عهد الرعب الموريتاني. وبدأت هجرة واسعة في أوساط السياسيين:هروب من التنكيل إلى الدول المجاورة.

في غضون ذلك تمت إعاقة العمل الحكومي: انشغلت الحكومة بالصراع السياسي، وكانت هذه فرصة للخفافيش. حافظ الجيش على ميزانية مرتفعة رغم الجفاف. ازدهر الفساد بشكل غير مسبوق. (ليس هنالك شك اليوم في أن الفساد مرتبط بالفردانية و البيروقراطية و نقص المداخيل). ورد المقدم بإعادة كل الصلاحيات في شخصه مبعدا الجميع. وأصبح عاجزا أكثر من أي وقت عن الإيفاء بتعهداته في مجال الديمقراطية والرفاه و الوئام الأهلي.

كان قانون الإصلاح العقاري، 5 يونيو 1983 وتوزير معارض أسود أمرا ثوريا، لكن الفردانية وغياب العمل الإداري المعقلن لم يدع معنى لأي شيئ. يمكن للإستثنائية أن تقدم قوانين هامة جدا و لكن سلطويتها وارتجاليتها تعيق الاستفادة من تلك القوانين. لم تتحسن وضعة المحررين، و زاد الغلاء والخوف ولم يعد أحد يستمع لتوجيهات المقدم وخطبه الفرنسية. عمت المظاهرات البلاد وتصارعت القوى السياسية فيما بينها في غياب تنظيمات نقابية تحتضن الخلافات. أرسل الجيش للداخل لقمع المظاهرة و مطاردة المعارضين.

كان زمانا مظلما. كان مقدما يملك إرادة طيبة، ولكنه اعتقد أن عليه فرض مفهومه الطوباوي للعدالة بالعنف والإرتجالية. سمى ذلك العنف "إرادة الدولة" و "مفهوم الدولة" وكانت كلمة الدولة تتكرر في خطاباته كل دقيقة. قال إن "الدولة" ستقوم بمعاقبة المفسدين والمخربين وفتح الباب لتقديمهم للعدالة. ولكن مالذي حدث؟ كانت محاربته تلك للفساد هي أسوأ السياسات العانة في تاريخ البلاد. فتح باب الوشاية من أجل محاسبة المفسدين، وأصبح كل متهم بالفساد أو المعارضة (هنالك اليوم من يخلط بينهم) رهين المحبس. أصبحت الإتهامات والوشايات وسيلة تصفية الحسابات بين المواطنين وتجريدهم من أعمالهم وتغريمهم ولم يعد أحد في مأمن من السجن بفعل وشاية لا يعرف من أين تأتي و لا تعرف دقتها من عدمها. كان عدم التحري هو قانون التحري عن المطلوبين.

كانت سياسته كاريكاتورا شاحبا عن "ما ينبغي"، و عجز عن إقناع المواطنين –المعروفين بالتدين- حتى بنسخته من تطبيق الشريعة. كانت مجرد نسخة نميرية، و لم يتعاطف الشعب المتدين مع حملات الجلد العلني وقطع الأيدي في عام الرمادة لآنه كان شعبا يعرف شروط وظروف تطبيق الشريعة. وباستثناء تلذذ الأصولية الوليدة و الكهنوت الحاكم فإن لا أحد آخر ارتبطت عنده سماحة الإسلام بقساوة النظام.

عاد الإحتقان مع المغرب بحيث أعلنت منظمة القوميين الموريتانيين المدعومة من المغرب من باريس (28 مايو)، وهدفها تغيير النظام. في أواخر 1984 وبعد إقالة ولد الطايع من رئاسة الوزراء ساد التيار العسكري المعادي لليساريين (الحركة الوطنية الديمقراطية)، التي شرع في مطاردة قيادييها وتفريق اجتماع اتحاد العمال الموريتانيين الذي كان يهيئ مجلسه الوطني والشروع في حملة اعتقالات للناشطين. (يعارض هؤلاء القواد –المصطفى ولد بدر الدين و محمد ولد مولود و دفا بكاري- التمظهر الجديد للنظام حاليا). استطاع القادة النجاة من نير المقدم. وازدادت المعارضة في الخارج . كان هنالك استياء فرنسي وتحالف مغربي-سنغالي وسوء نية ليبية، وبتاريخ 13 أغسطس، أعلن اتفاق بين المغرب مع ليبيا تم بموجبه عزل المقدم في الصراع المغاربي.

بدا المقدم كالكابتن نيمو، يقود مركبته بهدوء وكأنه غير معني بالعواصف التي تعصف بمركوبه من كل الجهات. بنهاية العام أصبح تذمر أعضاء اللجنة العسكرية أمرا شائعا، و كان هنالك شبه إجماع على عدم نجاعته لقيادة المرحلة (طبعا باستثناء تحركات الإنصياعية في قلب الهياكل، حزب الدولة).

12-12- 1984، وبينما كان المقدم في رحلة إلى بوجمبورة، أعلن عن التخلص منه إلى الأبد. لدى شيوع النبأ في الزوال تدفق المئات عفويا في شوارع نواكشوط الصغير في يوم تاريخي ترحيبا بالإنقلاب عليه. لم يصدق المقدم الذي اعتقد نفسه رئيس الفقراء و المظلومين. عاد في عناد ليتدارك ملكه المتهاوي. استقبلته سيارة عسكرية في المطار ووضع في سجون مظلمة. سوف لن يعرف النور لخمس سنوات قادمة.

لن يتم تذكره بعد ذلك إلا بعد عشرين عاما، عندما زال الألم المرتبط به وولدت أجيال جديدة كاملة وعندما دعت الضرورة و ديمقراطية التحالف الذي كان يحيد فردانيته إلى الإستنجاد به للتخلص من عقيد آخر يكتم الأنفاس.

أصبح ولد الطايع أطول الحكام مدة في تاريخ البلاد الحديث بفعل عدة عوامل من بينها عدم رغبة الجميع في العودة لعهد المقدم الباسل.

سببان أعادا حالة السلطوية الإرتجالية في الثمانينيات إلى المشهد السياسي الموريتاني في 2008:

1-إذعان جزء كبير من النخبة السياسية للسطوة العسكرية و قيامه بتبرير آثامها، التي لا يُشعر حتى بنية القيام بها. حدث هذا الإذعان من الأضرار التي لحقت بالطبقة الريعية الطامحة لأفضال النظام الحاكم في السنوات الماضية. منذ انقلاب 2005 وهذه الطبقة غير قادرة على استدرار المكاسب من عملها السياسي التأييدي. في فترة السلطة الانتقالية 2005-2007 لم يكن هنالك أي معنى لتأييد الأغلبية للنظام بفعل نيته الاستقالة وعدم حاجته للدعم الشعبي، وفي2007 ازدادت بضعف آخر لدى ظهور نظام غير قابل لمبدأ المكافئة بناء على نتائج الانتخابات التي استهلكت جهدها. اعتبرت النظام متنكرا لأغلبيته و لم يبق لها غير التأييد المشروط للعسكرتاريا، الناقمة على النظام لأسباب شخصية. ومع تراجع فعالية سلاح العسكرتاريا السياسي (الأغلبية البرلمانية) لصالح قوتها العسكرية بعد انقلاب 2008 ضعفت الأغلبية بحيث لم تعد شريكة بل مجرد مؤيدة للنظام ومبررة لأفعاله. هذا الضعف الأخير أعطى دفعا قويا للسلطوية. وصول النظام للسلطة بدون امتنان لنخب معينة جعله اللاعب الوحيد في الساحة الحاكمة وتكرست سلطويته.

2-في مقاربات نشوء السلطويات عادة ما يشار إلى البعد الشخصي للحاكم، وعادة ما يشار إلى تكوينه النفسي و الثقافي. نحن هنا نتبنى نظرية أخرى. إن الإحتقانات و الضغط الدولي و حالة الرفض غير المسبوقة للإنقلاب و عدم فعالية الأغلبية و عدم إدراك أهمية اللامركزية والدوافع العاطفية و زينوفوبيا الآخر والتحالف مع المجموعات الخائفة من الأحزاب والتجمعات السياسية أدى إلى اختصار كل السلطات في يد شخص واحد. و إن سلطة هذا الشخص الواحد أدت إلى تمجيده و تقديسه و تنزيهه من قبل نخبة سياسية تمشي على بطنها.

في عشريتنا هذه يعاني النظام من نفس تحديات الثمانينيات: انهزام الأغلبية أمام كاريزما القائد، معاداة الحركات السياسية والأيدلوجية، احتدام حالة الإستقطاب في الداخل، نفوذ الثلة، عجز عامة المؤيدين عن الإستفادة من عملهم مع النظام، الغلاء بفعل سياسات الدولة، ترقب الإنقلابات العسكرية في أية لحظة، عودة حالة العداء و التطرف في السياسة الخارجية، عدم ثقة المجتمع الدولي، تفقير الطبقة الوسطى عن طريق نقص مداخيل الموظفين...

هذه هي تفاصيل رحلة العودة للثمانينات. الرحلة مستمرة للنهاية.

-------------------------------------------

1 كانت حركة A MD تعارض اتفاق الجزائر الموقع في 5 يونيو 1979 بشأن انسحاب موريتانيا من المطالب تجاه الصحراء والاعتراف باستقلال الجمهورية العربية، وكانت تتبنى موقفا قريبا من الموقف المغربي بشأن القضية الصحراوية.

2-الطالب الثانوي ولد خالد قتل في تراشق للحجار من قبل طلبة زنوج، وكاد مقتله يؤدي إلى ردود ثأرية قتالية لولا تدخل أسري.

3-تم إنشاء المعهد في الواقع في 1980 باقتراح من الحركة القومية الديمقراطية في حوار لجنة ولد الطايع مع الحركات السياسية لإيجاد مخرج لمشكلة التعليم و اللغات، وكان إنشاء معهد للغات الوطنية من أجل تدريسها و تطويرها هو تجربة رائدة في المنطقة غير أنه لم يتم إدماج تجريس اللغات في الوطنية في النظام التعليمي في إطار تطبيق إصلاح 1980.

4-تطبيق الشريعة الإسلامية بقانون 13 يونيو 1980.

5-كانت هنالك مقاربات خاصة بكل حركة. عمل الناصريون على الإطاحة بالنظام في إطار التحالف مع القذافي ودخلوا في مواجهة مع النظام في بواكير أيامه، فيما بدأ البعثيون أولا في موقف أكثر محافظة في ظل ما فهم أنه استيراتيجة بغداد صدام حسين للتحالف مع الأنظمة التقليدية في العالم العربي في إطار الإستعداد للحرب مع إيران (وهو ما تجلي في دعم النظام الموريتاني و مساعدته بمنحه تلفزيونا وطنيا)، غير أن النظام بدأ لاحقا في استهداف الخلايا البعثية بعد اتهامه لها بالعمل على مخطط انقلابي يتجسد في تسليح الإقسام السرية للبعث. ومن ناحية أخرى كان اليساريون يعملون على حوار مع النظام- سيفشل بعد استقالتهم من حكومة ولد الطايع في منتصف 1981- و على العمل النقابي في الداخل الذي سيتوجه بهزيمة مجموعة حزب الشعب في تحالف مع الناصريين في انتخابات اتحاد العمال الموريتانيين الذي ظل حزب الشعب يسيطر عليه مدة 10 سنوات. وسيدخل هؤلاء في عداء واضح مع النظام قبيل سقوطه. وكانت حركة الحر تراقب الوضع في هدوء حذر، حيث استقبلت بارتياح قوانين إلغاء الرق والإصلاح العقاري وتعيين وزير حرطاني هو مسعود ولد بولخير ولكنها كانت تتطلع إلى تغيير أكثر جدية.

6-يعتقد أن يمين اللجنة العسكرية للخلاص الوطني في حينها كان يتألف من رجال هيدالة البارزين: الضباط النقباء، ابريكة ولد امبارك، أتيه، مولاي هشم ومحمد الأمين ولد الزين، فيما كان هنالك إبعاد لبقية الضباط من مراكز القوى الحقيقية باستثناء ولد الطايع الذي كان قائدا لأركان الجيش ورئيسا للوزراء.



المصدر: موقع صحيفة تقدمي الموريتانية، يمكنكم الاطلاع عليه من هنا.

__________التوقيع __________





بالتاريـخ و العـلم الثـاني * نعـرف عنـي ماكيفي كيف
ومـع ذا كـامـل بيـظـاني * عربي وعروسي وشريف

avatar
أحمد سالم داهي
أعروسي(ة) مسيطر(ة)
أعروسي(ة) مسيطر(ة)

أوسمة خاصة وسام المدير العام
عدد المساهمات : 737
العمر : 32
الموقع : http://ahmedsalem.tk
العمل/المهنة : تقني إعلاميات

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://laroussine.forumr.biz

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

وكالة الراية العرقية للأنباء: محمد خونا ولد هيدالة، الرجل و القائد و المشروع

مُساهمة من طرف أحمد سالم داهي في الثلاثاء 29 يونيو 2010, 9:43 am


إن الموريتاني بطبيعته البدوية ميال لتصديق ما يمسع ومهم عنده ما يجد من خبر ومن هنا المثل عندهم القائل : (قد عقلك قد قبيظك الاخبار) – مما يقد يعني ان مستوى عقل المرء يقاس بقدر ما يبحث عنه من أخبار ولذا نرى في التحية المعتادة المتبادلة بين من نعرف ومن لا نعرف (اشطاري ) ونراهم يقولون أن كل سكّاك : (متطفل ) على الشاي يفترض أن يقدم من الأخبار ما هو أفضل مما يستهلكه من الأتاي …

نستخلص من الأمثلة السابقة والسلوكيات المثارة العمق التاريخي والسيسيولوجي الذي يحتضنه وجدان كل موريتاني على بساطته واستعداده لاستقبال الدعاية وفي هذا الصدد ظهرت هنا وهناك في المناطق الأقدم في “التحضر” استعداد لحملات دعائية أشبه ما تكون بكلمة حق أريد بها باطل ضد هذا المسؤول أو ذاك بينما المناطق الأقل ارتباطا تاريخيا بالقرى والقصور وإن كانت الأكثر كثافة سكانية والاكثر نقاء مثل حديثة العهد بالبداوة ظلوا أقل اهتماما بالدعاية والتشهير أو ما يعرف publicite .
تأصيلا على هذه المقدمة وانطلاقا مما يشد لحمتها وسداها نود أن نقدم للمتابع معلومات وجيزة عن محمد خونة ولد هيدالة الرجل والقائد ومشروع المستقبل .
أولا : ولد هيدالة ضابط اشتهر بين أترابه بالشجاعة والأمانة وعدم المرواغة لكونه خاليا من العقد في مجال دراسته والنواقص في ميدان ممارساته المهنية .
ولعل مما حدا بنا للحديث عن دراسته كثرة المغالطات التي حيكت ” عن قصد أو غير قصد ” حول تعلمه وربما جهله . فولد هيدالة حصل ، للعلم ، على الثانوية العامة شعبة رياضيات – نظام فرنسي – عام 1963 بامتياز والتحق بعد نجاحه في مسابقة الدخول في أعرق أكاديمية عسكرية فرنسية سينسير saint-cyr والتي تخرج منها الجنرال ديكول . مع أنه ظل بمنأى عقديا وعقائديا عن مشرب ديكول فهو المعروف بارتباطه بالاسلام إيمانا وإسلاما وممارسات ودين دولة ودولة دين وربى بلاد شنقيط الموحية والنقطة التي انطلق منها عبد الله بن ياسين وحواريه المومنين على ذلك من الشاهدين … ألم يطبق الشريعة رغم معارضات الغرب بل والشرق ” المسلم ” ومؤامرات بعض رفاقه الذين باتوا يكنون له الشر والمؤامرات التي ما فتئت تظهر يوم امتطوا سدة الحكم … وبالتالي فليست قضية الأمية أو “لمية” كما تعودنا أن نسمع ذلك مرارا وتكرارا ليست في الحقيقة من أكبر مشاكله على الأقل لا تشكل عقدة بالنسبة له .
إن ولد هيدالة إذن من حيث المنطلق تحرك متميزا في مجال التعليم الدراسي ومرموقا في الميدان العسكري وبالتالي لديه رصيد يختلف عن العديد من أترابه … والمال لا يشكل هدفا له بحد ذاته فقد تربى في أسرة غنية فأبوه سيدي محمد رحمه الله كان نسبيا من أثرياء زمانه ولعل ذلك من بين كذا داع إضافة إلى أصوله لكونه كان واحدا من الأعيان التقليديين الذين بعثتهم موريتانيا للأمم المتحدة للدفاع عن ملف الصحراء .
وفي هذا الصدد أود أن أرفع لبسا فاحشا وغير أمين يروجه الكثير من المتفوقين في مجال الإرجاف ألا وهو كون محمد خونا ولد هيدالة قد يكون مرشحا من قبل النظام ليمزق صفوف المعارضة ويقلل من الأصوات التي يفترض ان تدخل في خانتهم .
إن من يقول كلاما من هذا النوع وخاصة من يصدق به لا يفقه أدنى شيء من شخصية محمد خونا الرجل الغيور الأنوف العزيز الجانب فكيف يكون تبعا لنظام تجرأ على العودة إليه نهارا جهارا بعد الإطاحة به رغم أن طاقم الطائرة الفرنسي أبدى معارضته للطيران في اتجاه نواكشوط لظروف أمنية ورغم أن النظام الجديد اقترح عليه البقاء في الخارج ، وغير ذلك من المواقف التي تدل على شموخه وترفعه عن التبعية والخنوع والخضوع لغير الله ولكن حقا :
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدق ما يعتاده من توهم
إن بطانة النظام لما تسبح فيه من الرذائل وتنغمس فيه من البعد عن الاستقلالية وحرية القرار أمست وباتت وأصبحت تظن أن كل إنسان مستعد أن يكون مثلها وترى من المفارقة أن يقول الإنسان لا حتى وإن كانت لاء التوحيد والإيمان.
ثانيا : القائد : إن الموريتانيين لأسباب عديدة ولعل في مقدمتها عدم القبول من قبل السلطات التي اعتادت على الاستبداد عبر تاريخ موريتانيا المعاصر اعتادت على عدم القبول بالرأي المضاد إن الموريتانيين إذن لجئوا للرواية الشفهية والاستماع لما ينقله رجل الحي ثم الشارع عن هذه القضية أو تلك . وفي هذا الصدد حرك الكثير من أصحاب النوايا المغرضة كما هائلا من الشائعات والروايات حول بساطة وسذاجة ولد هيدالة . وكيف نصدق بمثل تلك الروايات حول رجل تميز في الرياضيات وتألق في العمليات اللهم إذا كانوا يعنون بذلك ابتعاده عن تقديس المادة والترفع على المواطنين … نعم كان يقوم بدوريات تذكرنا بالسلف الصالح في الأحياء بدويها وقرويها ليطلع عن كثب ومباشرة على أحوال الناس …سخر من هذا الأسلوب العديد من المهرجين والذين لا يتركون فرصة تفوتهم كهمازين ولمازين في كل ما قد يظن بأنه يشير إلى أسلوب الخلفاء الراشدين من بساطة وعدالة وتطلع على أحوال الرعية… لا نعارض انه قد يكون غلّط في بعض الملفات … حالات كيد كادها الكائدون وحقا من حفر بئرا لأخيه وقع فيها … ألا تشهد حالة السجون الآن بذلك ؟؟
إن ولد هيدالة عندما عين رئيسا للبلاد أقام نظام تفتيش المؤسسات الرسمية ورفض التعامل مع البنك الدولي وأنزل اللغة العربية حيث ينبغي أن تكون منزلتها في التعليم وقضى على الفصل بين نظام القاضي و” الكادي ” حيث قال في صرخة لا زالت تدوي في سماء محاكم البلد كيف نجعل من علمائنا المميزين “كادي ” cadi
وخريجي المعاهد الغربية ” ماجسترا ” magistra … أمر لا يصدقه العقل ؟! طبعا أثار هذا الاجراء بل التوجه حفيظة العديد من الصيادين في المياه العكرة واصفين هذا السلوك ” بالبدوي ” . هذه من البدويات أو البدائيات أو الباديات التي يحلو للبعض أن يقهقه بها وهو يتحدث عن ولد هيدالة . إن البداوة التي يوصف بها عند البعض ليست تكوين قبيلة ولا توزيع أموال الدولة على شبكة من المافيا ولا شراء فنادق وعمارات ونوادي ليلية في لاس بالماس وغيرها من عواصم البذخ وأوكار السوء والمجون ولعل من بداوته عند البعض انه جعل من الجمعة عيدا للدولة وللمواطنين ليتفرغوا للعبادات ويعرضوا عن أعياد النصارى واليهود الذين منّ الله عليهم بعيدهم في بلادنا يوم رحل ولد هيدالة فمرحوا وسرحوا في البلاد حتى أنهم قاموا بزيارة للمدافن العتيقة في مدينة شنقيط مصدر وينبوع بلاد شنقيط وهكذا تكون فتحت لهم بلاد شنقيط وقدمت لهم على طبق من ذهب أو من سمك في انتظار ظهور الذهب الاسود . ولعل من بداوة ولد هيدالة انه أعلن على رؤوس الأشهاد ومن خلال التشريع إلغاء الرق قانونا وممارسات وعقلية … يا للبداوة إن كانت هذه هي البداوة. ولعل هذا يذكرني بقول واحد من أقدم رجالات بلدنا مارس الديبلوماسية لفترة طويلة من الزمن تبارك الله أحسن الخالقين وفي مناطق حساسة عربية وأوروبية وله باع في العلم والتعليم عندما سمع قوما يتساءلون بعد شغور منصب سفير موريتانيا في الولايات المتحدة يتساءلون في حيرة من سيكون سفير موريتانيا في أمريكا … بمعنى من هو الأجدر بأن يمثل بلادنا في تلك الربوع فقال بكل بساطة : ” لعله بداه ولد البوصيري أو محمد سالم ولد عدود ” فأصيب القوم بذهول عند الاستماع لهذا الرأي وكأن على رؤوسهم الطير لغرابة هذا القول وطرافته بالنسبة لهم فبادرهم قائلا : “مهلا رويدا قومي إن موريتانيا بلد مسلم عربي نقي والسفير ينبغي أن يكون مرآة لواقع قومه والغرب لا ينتظر أن يكون سفير موريتانيا راقصا ولا ماجنا ولا طائشا متطفلا – بدون توفيق- على فتات الحضارة الغربية … فهم يا للغرابة أدرى بأعمدة حضارتنا وعمقها ومقاصدها وبالتالي في الحقيقة ينتظرون أن يكون سفيرنا منا وليس منهم ” ولعلهم رأوا في هذا نقصا رغم أنف المتنبي القائل :
حُسن الحضارة مجلوب بتطرية
وفي البداوة حسن غير مجلوب

ثالثا في… مشروع المستقبل : في هذه الفقرة لا أطيل ولعله من الأفضل أن نكتفي بالمحاور الرئيسية للخطاب الذي توجه به المرشح محمد خونا ولد هيدالة إلى الأمة ، إن اعترافه الصريح والعمومي بمسؤوليات كافة القيادات الرئاسية الموريتانية بمسؤولياتهم عما عرفته البلاد من تخلف وتأخر بسبب التسلط والاستبداد من قبل تلك القيادات في تاريخ موريتانيا المعاصرة لهو أكبر دليل على شجاعته وقوة بصيرته وعمق صدقه وإن كان أقل فترة من بين الزعامات في البلد فأين أربع سنوات من ثلاث وأربعين سنة بين هذا وذاك وإن كانت إنجازات الأول تختلف من حيث الإيجابية بكثير مقارنة بالأخير فمن حسنات الأول على الأقل تأسيسه للدولة ومن سيئات الأخير تحطيمه للدولة أمنا واقتصادا ومالا وعدلا وتعليما وأخلاقا وأملا … فموريتانيا اليوم مرشحة لكل شيء سوى البقاء والاستمرار حتى الحدود مهددة والتركيبة البشرية مهددة والمستقبل محزن . فإذا قارنا مثلا من جهة أخرى ببن إنجازات النظام الحالي وانجازات ولد هيدالة نضع في خانة ولد هيدالة من بين أمور أخرى :
الجمعة عيد البلاد ،
النظام الحالي : السبت عيد من قتل الأنبياء ودنس القدس وشرد الفلسطينيين عيد البلاد ،
ولد هيدالة رفع من قيمة القضاء والقضاة خريجي المحاضر،
ولد الطايع سجن العلماء وسعى في تحويل المساجد إلى مرافق عمومية ” في لغتنا الحمامات “،
ولد هيدالة أصدر قانون إلغاء الرق ،
النظام الحالي استعبد الاحرار من خلال التركيز على المادة والإغراء بالرشوات، زيارات ولد هيدالة كانت بسيطة وهادفة ،
زيارات القيادة الحالية كرنفالات المزار فيها سكان انواكشوط وخاصة مافيا التجار والوشاة وإن كانت المنطقة المزارة بير ام قرين أو باسكنو ،
زيارات ولد هيدالة كانت تحاول نسبيا أن تكون مناسبة لنقاش بعض هموم الناس ، الزيارات الحالية يتبجح أصحابها بأنها لا تطرح فيها أبدا أي مشكلة وطنية ولا محلية لكون الدنيا بخير والهاتف الجوال موجود والكهرباء موجودة في عاصمة خمسة عشر ولاية وإن كانت ولايات البلد لا تصل إلى هذا الحد ولعله عدد يذكرنا بعدد المصوتين لصالح مرشح PRDS الذي قد يبلغ أحيانا أربعة ملايين وإن كان سكان البلاد وخاصة الناخبين لا يصلون إلى نصف هذا العدد … إنها البركة !
إنما يصرف في الزيارات على الجيوش الحامية وغرف النوم الباردة المركبة للتو وما يقام من ولائم أثناء الزيارات الكرنفالية بوسعه أن يبني العديد من المصحات والمدارس والمساجد لأن الدولة لا مانع أن تبني مسجدا أو اثنين ولا تكتفي فقط بتسريب الجواسيس والأئمة المتحكم فيهم عن بعد كلاما وسلوكا ومنازلات فقط. أيشينها أن تدخل في رصيد إنجازاتها مسجدا واحدا ولو كان مضافا إلى التخطيط المعماري باعتبار موقعه كان يفترض أن يكون ساحة عمومية ؟
وأخيرا : وإن كانت إنجازات النظام الحالي كثيرة – بالفال – فإن مجرد مقارنة بين أسعار المواد الضرورية في أيامنا هذه وفي ما قبل 12/12 /1984 وكذا صحة عملتنا لهو أصدق مظهر يدل على الوضعية الراهنة مالا واقتصادا إذ ليس هناك أوضح من لغة الأرقام .
صاح إن كنت تشك في ما قلنا أو اختلط عليك الحابل بالنابل بسبب ما تتقوله وسائل الإعلام الرسمية ذات الاتجاه الأوحد فقارن بين سعر :
-علبة غلوريا .
- رغيف الخبز .
- الغاز المنزلي
- كغ اللحم .
- الأرز
- علف الحيوان في سنة من السنوات العجاف في غياب يوسف
- وغير ذلك من الاسعار مثل البنزين وتذكرة الباص وسعر بطاقة الطالب
- وتذكرة الحج .
- وووو…
خلاصة القول أعتقد أن من عوامل تفوق عملاء الغرب علنيا مهارتهم في النفاق وقلب الحقائق وإضعاف القوي وتعزيز الضعيف إن كان ذلك لصالحهم … أما تفوقنا نحن عليهم فيظل في قوة العقيدة والإيمان بالغيب وأن الله هو المتصرف الأوحد وأن الأمر بيده وبالتالي فإن البقاء للأصلح وإن امتلك غيره التلفاز والإذاعة ومصادرة المساجد وسجن العلماء والدعاة والائمة هداة الدين وورثة الأنبياء والمخلصين
ومن هنا فإن ولد هيدالة قد سجل له بفخر واعتزاز على الأقل في هذه المرحلة من تطور الأمور ، الخطاب الذي ألقاه بشجاعة وأمانة وصدق وقد فتح له عهدا جديدا ووضعه على درب سديد …
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب


المصدر: وكالة الراية العراقية

http://www.rayah.info/browse.php?comp=viewArticles&file=article&sid=622

__________التوقيع __________





بالتاريـخ و العـلم الثـاني * نعـرف عنـي ماكيفي كيف
ومـع ذا كـامـل بيـظـاني * عربي وعروسي وشريف

avatar
أحمد سالم داهي
أعروسي(ة) مسيطر(ة)
أعروسي(ة) مسيطر(ة)

أوسمة خاصة وسام المدير العام
عدد المساهمات : 737
العمر : 32
الموقع : http://ahmedsalem.tk
العمل/المهنة : تقني إعلاميات

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://laroussine.forumr.biz

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: الرئيس الموريتاني الاسبق "محمد خونا ولد هيدالة"

مُساهمة من طرف بابا في الخميس 30 سبتمبر 2010, 9:54 pm

شكرا على هذه المشاركة القيمة مازلنا ننتظر منكم المزيد من المفيد والخـــــــــــــــــــــتام ســــــــــــــــــــلام
avatar
بابا
أعروسي(ة) مبدع(ة)
أعروسي(ة) مبدع(ة)

عدد المساهمات : 138

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رجل ذو نزعة عمرية

مُساهمة من طرف ابراهيم ولد محمد خون في الثلاثاء 19 أغسطس 2014, 1:10 pm

ان الحديث عن هذا الرجل يتطلب فهم الرجل اولا فالرجل يعيش بيننا ولاكنه ذائب في العهد العمري عهد عزة ورفعة هذه الامة فالرجل لو مر من تكلمك لايمكن ان يتصور لك انه في يوم من اللسان كان ذا رتبت مهمة في الجيش الموريتاني لشدت بساطته فما بالك برئيس دولة وصاحب الحل وااربط في كل شيء وان كل ذالك يرجع الى تواضعه وقربه من الله سبحانه و تعالى احسبه كذالك ولا ازكي على الله احدا فلله در البطن الذي حمله فوالله وماهي بنعرت عرقية او عنصرية لو كتبت وكتبت... لما انصفت الرجل ولكن ادعو الله سبحانه ان يمد لنا في عمره فهو نجم ساطع في سماء النخوة والشهامة ومكارم التحالف حفظه لنا وللوطن .
avatar
ابراهيم ولد محمد خون
أعروسي(ة) جديد(ة)
أعروسي(ة) جديد(ة)

عدد المساهمات : 9
العمر : 32
الموقع : bkhouna@gmail.com
العمل/المهنة : homme d affaire

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة

- مواضيع مماثلة

 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى